الثامن من فبراير الأسود..!

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

الثامن من فبراير الأسود..!

فبراير 09, 2017 - 16:15
التصنيف:

 

 

كتب: مجدي إبراهيم

عاد الزمالك وعادت الجماهير بعد غياب طويل، السماء زرقاء والكل يتخيلها بيضاء تتزين بخطين باللون الأحمر، وبداخلها يتكون القوس والسهم في مشهد لم يغب عن ناظرهم طوال الطريق الي الإستاد.
في ليلة لم ينعم الغالبيه منهم فيها بالنوم، فأي نوم ينتصر علي تفكير لقاء المخلص بمعشوقه الأبدي، اي جفن يغمض تاركاً صاحبه في صراع طويل مع تفكيره اللامنطقي في مجريات المباراه؟...وكيف و الكل يتوقع إنتصاراً ساحقاً اليوم واعتلاء للصدارة التي غابت طوال الدور الأول.

أشرقت شمس اليوم المنتظر، وأخذت الإتصالات تنهال من رفقاء الطريق، والكل يتمني لو أن الساعات القادمة تمر بأسرع ما يمكن ليلاقي من يحب، ليلاقي من عاش حياته كاملةً يهتف بإسمه وصفاته، ليلاقي من دافع عنه بكل ما يملك منذ أن استقر علي وجه الأرض.
الساعات تمر، والضحكات تتعالي، والوجوه مبتسمة كأنه العيد...ولم لا ؟...فقد كان فعلا عيد هؤلاء.

توقفت الحافلات واستقر الجميع امام بوابة الإستاد، لم يتحملوا الإنتظار أكثر، وبدأو في ترديد الأغاني والأهازيج وتحول ممر الإستاد إلي جزء من مدرجاتهم السحريه التي بمجرد الوقوف بها ينتابك شعور لا يمكن وصفه بكلمات ولن تجده في مكان اخر، فقط إسأل من تواجدوا في هذا المكان عن ماهية هذا الشعور، فلربما لمست الإجابة في احدهم.
للحظة ظن الجميع انه يوم مثالي، يوم لن يشوبه شائبة، يوم لن يقدر ذو قلب علي إفساده او تعكير صفوه، وكيف لا والمباراة على وشك البدء وقد احس هؤلاء بأن قلبهم بدأ يخفق من جديد بعد غياب دام لأكثر من 4 سنوات.

الأعداد تتزايد، الاجواء تشتعل بين الواقفين، والحماسه تسيطر علي كل من بالخارج في إنتظار دورهم في التفتيش ليتمكنوا من الدخول لمساندة شغفهم ومعشوقهم الأول والأخير في هذا البلد "الزمالك".

بدأ الإضطراب والإختناق يصيب الغالبية ممن كانوا بداخل القفص، وبدأت قنابل الغاز تتطاير فوق رؤسهم بدون سبب معلوم حتي الأن، وتحول الجميع من متلهفين لدخول المباراة إلي فارين للنجاة بحياتهم، فقتل منهم من قتل واختنق منهم من اختنق وأصيب منهم من أصيب.
أكثر من ساعة جرت فيها الأحداث مرت وكأنها لحظة عابرة علي مسامع هؤلاء، الغالبية منهم لم يكن علي دراية بما حدث، منهم من وجد نفسه مصاباً وملقي علي الأرض، ومنهم من وجد نفسه متعلقاً بسور الممر، ومنهم من وجد نفسه تحت أقدام الاخرين، بل والبعض منهم لم يجد نفسه مطلقا..!

خرجوا من بيوتهم بالأعلام البيضاء مشجعين، وعادوا لاهلم مكفنين بنفس الاعلام، عاشوا يهتفون بإسم الزمالك وماتوا وهم علي بعد خطوات قليلة منه، أقصى ما كانوا يطمحون إليه هو رؤية بطولة الدوري تعود لبيتها، وبالفعل عادت البطولة...ولكنهم لم يتواجدوا بأجسادهم للإحتفال بيها، تواجدت أرواحهم ولم تفارقنا حتي الأن.

كرة القدم خلقت لإحلال السلم بين العالم لا للعنف والقتل، خلقت للفقراء لا لأصحاب النفوذ والسلطة، خلقت للأوفياء لا للفاسدين والمرتشين، خلقت لكل من يحبها دون النظر للمقابل، خلقت للمحبين والعاشقين ممن يتبعوها عبر البلاد.
فـ الويل كل الويل لمن استغلها لتحقيق مجد شخصي بعيداً عن المستطيل الأخضر، وأقتبس..." أكره من اغلق الباب علي 72 عاشقًا، ومن لم يفتح الأبواب لــ 20 مُخلصًأ".

تذكروهم بالرحمة وخلدوا ذكراهم مدي الحياة، واحكوا لأبنائكم بأن هؤلاء هم أنقي من فينا وأطهرهم.
"هاله الحبيشي- محمد صلاح- احمد مدحت- محمد صلاح سليم- أمين سيد عباس- محمد سعيد- يوسف جمال- عصام محمد- عبد الرحمن عماد- عبد الرحمن شاذلي- محمود سمير- اسلام عماد- عبد الرحمن علي- محمود نبيل- شريف مسعود- مصطفي عبد الله- ابراهيم عزام- أركان سيد- محمد احمد- وليد محمد"

تصنيف آخر: 
0