عكرمة .. إيمان أبو العينين

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

عكرمة .. إيمان أبو العينين

أكتوبر 13, 2017 - 17:09
التصنيف:

 

كان عكرمة من أشد الناس عداوة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقد شرب هذه  العداوة من أبيه ـ أبو جهل فرعون هذه الأمة ـ ، مما جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في فتح مكة يعفو ويؤمّن الناس جميعا إلا أربعة ، بل ويأمر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة ..

فعن مصعب بن سعد عن أبيه ـ رضي الله عنهما ـ قال : " لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وسماهم .." ، وكان منهم عكرمة بن أبي جهل .. فهرب وذهب إلى البحر ليأخذ سفينة وينطلق بها إلى اليمن ، إلا أن الله ـ عز وجل ـ شاء له الهداية فأسلم .. 
يقول سعد : " .. وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا فان آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ، ما ينجيني في البر غيره ، اللهم إن لك عليَّ عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه آتي محمدا فأضع يدي في يده ، فلأجدنه عفوا كريما ، قال : فجاء فأسلم

ويروي عبد الله بن الزبير قصة إسلام عكرمة ـ كما ذكر الواقدي والسيوطي ـ فيقول :

"..
فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عكرمة وثب إليه ، وما على النبي - صلى الله عليه وسلم ـ رداء ، فرحا بعكرمة .. ثم جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف بين يديه ،  وزوجته منتقبة ، فقال: يا محمد إن هذه أخبرتني أنك أمنتني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( صدقت ، فأنت آمن ) ، فقال عكرمة : فإلى ما تدعو يا محمد ؟ ، قال : (أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتفعل ، وتفعل ـ ، حتى عَدَّ خصال الإسلام.. ) ، فقال عكرمة : والله ما دعوتَ إلا إلى الحق  وأمرٍ حسن جميل ، قد كنتَ والله فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنت أصدقنا حديثا وأبرنا برا .. 

ثم قال عكرمة : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .. فسُرَّ بذلك  رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال : يا رسول الله علمني خير شيء أقوله ، قال : (تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ) ، قال عكرمة : ثم ماذا ؟ ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( تقول أُشْهِد الله وأشهد من حضر أني مسلم مهاجر ومجاهد ) ، فقال عكرمة ذلك .. 
فقال رسول الله : ( لا تسألني اليوم شيئا أعطيه أحدا إلا أعطيتكه ) ، فقال عكرمة : فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها ، أو مسير وضعت فيه ، أو مقام لقيتك فيه ، أو كلام قلته في وجهك أو وأنت غائب عنه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها ، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك ، فاغفر له ما نال مني من عرض في وجهي أو أنا غائب عنه ) .. 
فقال عكرمة : رضيت يا رسول الله ، لا أدع نفقة كنت أنفقها في صدٍ عن سبيل الله إلا أنفقتُ  ضعفها في سبيل الله ، ولا قتالا كنت أقاتل في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله .. ثم اجتهد في القتال حتى قتِل شهيدا (أي في يوم اليرموك) .. وبعد أن أسلم رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأته له بذلك النكاح الأول .." .

وقد أخرج ابن عساكر عن عمرو(ابن دينار) قال : " .. لما قدم عكرمة بن أبي جهل المدينة ، اجتمع الناس ، فجعلوا يقولون : هذا ابن أبي جهل ، هذا ابن أبي جهل ! ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :  لا تؤذوا الأحياء بسبِّ الأموات 

لقد تغير عكرمة ـ رضي الله عنه ـ بعد إسلامه تغيرًا كاملاً .. وهكذا الإسلام يصنع الرجال  والنساء على نَهْجه ، بصورة مختلفة تمام الاختلاف عن حياتهم قبل الإسلام ..

في يوم اليرموك أقبل عكرمة على القتال إقبال الظامئ على الماء البارد في اليوم القائظ شديد الحر، ولما اشتد الكرب على المسلمين في أحد المواقف نزل من على جواده وكسر غمد سيفه وأوغل في صفوف الروم فبادر إليه خالد بن الوليد  فقال له “لاتفعل يا بن العم فإن قتلك سيكون على المسلمين شديد”، فما كان من عكرمة إلا ان قال “تنحى عنى يا خالد جاهدت بنفسى ضد رسول الله ! أفأستبقيها الآن عن الله ورسوله!” ثم نادى في المسلمين من يبايع على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام بن المغيرة و ضرار بن الأوزور  في أربعمائة من المسلمين، فقاتلوا دون فسطاط خالد (أي مكان قيادة الجيش) أشد القتال وذادوا عنه أكرم الذود حتى أثخنوا جميعاً جراحاً، و  استشهدوا.

 

تصنيف آخر: 
0