قصه قصيرة...نظرات

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

قصه قصيرة...نظرات

مايو 04, 2016 - 07:40
التصنيف:
0 تعليقات

الكاتب أحمد الشافعي

نظرات            
" أنت !! تريدني لك! أما تنظر لهيئتك ؟! أما حدثك عقلك أن تلك القفزة التي تودّ اقترافها كم هي مستحيلة على أمثالك ؟ أما ترى أنك بالقاع وأنا في أعلى القمم! أفق من غفلتك وانظر لموضع قدمك قبل ألا تجد أصابعاً تعضّها من الندم."   
بضع كلمات مارقة أشعلت في أحشائه النّار فأضحت تغلي كقعر جهنم؛ فما جال بخلده قط أن تُرديه بعبارات كأسلحة ثقيلة بكل تلك الوضاعة.  
أعطاها ظهره وشرع يبتعد .. يبتعد قدر ما يمكنه .. يبتعد وكل ما فيه يتهاوي، يتفتت، ينسحق، تذروه الرياح !   
   يشعر وهو يقتلع خطواته من أمامها كأنّه نبتة عريقة تجتث من جذورها، بعد أن تكالب عليها السّوس و دبّ في أعماقها الوهن. 
    لم تعطه الفرصة لتبين حقيقة الشعور الذي يسكن أنحائه واستولي على كل مداركه؛ فهو لا يريدها كما تصورت وظنت ووسوس لها شيطانها. 
  فقد كان كل ما يريده فقط بضع لحظات قصار يقوم فيها قلبه بإرسال دفعة نفحات مما يحسّه تجاهها؛ إحساس لا يمكن وضعه في خانة أو أن يحدّه بوصف مهما أوتي من بلاغة أو حاذ جوامع الكَلِم. 
أراد أن يبثها سراً أنها في عينه بكل الدنيا، بكل الناس، بكل ما طلعت عليه الشمس وتنفس عليه الصبح وانسدلت عليه ستائر الليل.
أراد أن يخبرها أنّه يكفيه منها أن تسمح له بالنظر ولو من بُعد أميال، وأنها عندما تجد عينه تتفقدها لا تشيح بوجهها الفتان عنه وتظنّ به الظنون.
أراد أن يعلمها أنه لم يبن آماله يوماً أنها ستكون بين ذراعيه يرفل في حسنها ويتمرغ في سحر بهائها - تلك الصورة البشرية التي تستوي فيها مع كل الخلق - لم يتخيلها أبداً، ولكم جاهد في إبعادها عن ذهنه وعن مجال أفكاره؛ فهي عنده كنجم بعيد برّاق يتمني دوام الدهر أن يتغني فيه وينغمس في عشقه لكن دون اقتراب، وهو يدرك تمام اليقين أن الاقتراب من النجم احتراق. 
لم يشغل باله يوماً بكل القصص والحكايا التي كانت دوماً تنسج حولها، ولم يسع وراء اكتشاف مكنونها و التوقف على حقيقة صدقها من زيفها. كل ما كان يهمّ قلبه أن تظل صورتها في فؤاده سليمة لا يتسرب إليها التشويه والنقصان!
   ما تزال خطواته وئيدة تزحف، وماتزال نيران صدره عنيفة تتأجج.
 لم ينتبه بعد أنّه يسير في نهر الطريق وأن المركبات وقائديها حوله يكادون يخرقون أذناه من شدة التنبيه والزعيق. 
  وفجأة إذ بمقدمة سيارة تطيح به فيستقر على ظهره بعد عدة لفّات متتالية على الإسفلت الذي سرعان ما تضرّج بالدماء تتدفق من رأسه .. غيام عينيه يدل على اقتراب فقدانه لوعيه. 
تحلّق الناس حوله، الكل يسعي جاهداً لإبقاء إتصاله بالحياة؛ هذا يتحسس نبضه وذاك يشدّ على أنفاسه، وآخر يحاول جذب انتباهه ببعض الكلمات حتي لا يسقط في أسر الغياب.
  سرعان ماستبدت الدهشة بالجميع عندما وجدوا أسارير وجهه تنضح بالابتسام! كأنّه لا يعرف الألم وأن أعضاءه ما عادت تمت لعقله بصلة! 
  لكنه كان يبغي من قرارة نفسه وهو مسجّى على ظهره أن يكشف لهم السرّ، لكن لسانه وفكّيه لا يطاوعانه، هو  يريد أن يصرخ أمامهم ويقول "هاهو وجهها البراق تزيّنه الدموع يسترق النظرات لي من بينكم!".
    تمت 
أحمد الشافعي

 

تصنيفات حرة: 
0