مابعد المباراة: ساحل العاج.. ثنائية العقل والقوة

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

مابعد المباراة: ساحل العاج.. ثنائية العقل والقوة

يناير 16, 2017 - 21:55
التصنيف:

 كتب: محمد ناصر

تعادل منتخب ساحل العاج سلبيًا في اولى مبارياته بالدور الأول في المجموعة الثالثة ببطولة أمم إفريقيا المقامة حاليًا في الجابون مع نظريه التوجولي .

لطالما كان هناك جدل بين أفضلية العقل أوالقوة على الاّخر، ربما من شاهد هذه المباراة يجد دليلاً في نفي أحد الإحتمالات وهي أن القوة ليست بأي حال من الأحوال أفضل من العقل، تعادل المنتخب الإيفواري، وفاز المنتخب التوجولي بما أراد وهو الخروج بنقطة من الأفيال، بل وربما كانت مفاجئات هذه البطولة أن يضاف إليها واحدة أخرى، لولا عدم مجازفة المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا بإستغلال حالة الخصم وهي حالة الجسد القوي الذي يفتقد إلى عقل يحركه ويديره حيث أن رهبة الإسم ظلت مسيطرة على منتخب توجو حتى وإن كان الواقع مخالفًا لذلك- من وجهة نظري.

اذا قمنا بتقسيم التحليل على شوطين، فإن تحليل الجزء الأول لايختلف كثيرًا عن الشوط الثاني، بل وربما كان الوضع أسوأ للأفيال في الجزء الثاني، بدأ الإيفواريون المباراة ب 4/3/3، معتمدين على جوناثان خودجا لاعب أستون فيلا الإنجليزي في الأمام كرأس حربة- 189 سم- وعلى يمينه ولفريد زاها صاحب ثلاثية السرعة والقوة والطول، وعلى اليسار سالمون كالوه كناقل للكرة ومراوغ جيد بالإضافة إلى خبرته الكبيرة، تلك هي عضلات الثور ولكن أين عقله أين ممرر ومزود الكرة للعضلات، أين ناقل الفريق من حالة الدفاع للهجوم، كان يفترض أن يقوم بهذا الدور كل من اللاعبين فرانك كيسي و ميشيل سيري – المحورين الذي يطلق عليهما رقم 8-، لكن هل قاما بدورهما وأديا المهمة، الإجابة لا، كانا بطيئين ويحتفظان بالكرة كثيرًا، وهنا تبرز أهمية لاعب مثل يايا توريه ودوره الهام في صنع اللعب والنقل وإمداد المخالب الأمامية، غاب الإمداد فكان الجناحان ورأس الحربة معزولين تمامًا.

اعتمد الإيفواريون على خطة أخرى، وهي الكرات العالية فعلى الرغم من أن طول ولفرد زاها أكبر من الظهير الأيسر التوجولي ديني ب4 سم، وخودجا كان أطول من أكسيس روماو قلب دفاع توجو بفارق يصل إلى 10 سم، إلا أن التوجوليين تغلبوا على هذه النقطة بالقفز العالي والتغطية العكسية المنضبطة للغاية، فنجحوا في الفوز بأغلب الإلتحامات الهوائية.

نعود بالذاكرة لسنتين ماضيتين، حين فازت ساحل العاج على منتخب اليابان في كأس العالم بالبرازيل، بنتيجة هدفين لهدف، هل تذكرون من قام بصناعة الهدفين، انه سيرج أورير، وهو من قام بإرسال العرضيتين اللتين جاء منهما الهدفان، هل تقدم أورير أمام توجو اليوم، قام اورير بإرسال أولى عرضياته في الشوط الثاني بعد عشر دقائق من بدايته، وعلى النقيض من ذلك كان ظهيرا الجنب لمنتخب توجو جاكبي وديني يتقدمان – ليس في وقت واحد- عندما يمتلك منتخب توجو الكرة، وكان اورير الذي يجيد الاداء دفاعًا وهجومًا حتى لو أن اللاعب بوبى الجناح الأيسر لتوجو مصدر خطورة مما يضطره للرجوع للخلف من أجل تأمين هذه الجبهة مبالغًا جدًا في الدفاع وكان من الممكن أن يصعد بشكل أكبر وبخاصة مع هبوط مستوى الجناح الأيسر لتوجو في الشوط الثاني.

ربما لم يختبر دفاع ساحل العاج أو حارس مرماه إلا في حالتين موزعتين على شوطي المباراة، كانت الأولى في تباطؤ واضح للاعبي ساحل العاج في العودة أثناء الهجمة المرتدة والتي كانت سلاح توجو طوال المباراة خاصة مع إمتلاك هذا المنتخب لجناحين سريعين هما دوسيفي على اليمين وبوبي على اليسار مع الإختراق للعمق في كثير من الأحيان، وكادت أن تفضي الكرة الأولى إلى هدف لولا خروج حارس مرمى سيوي سبور سابقًا ومازيمبي حاليًا سيلفان جبوهو لينقذ الأولى، فيما كانت الكرة الثانية عرضية من الجهة اليسرى في الجزء الثاني من الشوط الثاني، وتجاوزت الكرة كل من اصحاب القامات العالية كانون وايريك بايلي مدافع اليونايتد إلا أن المهاجم الثاني لتوجو لابا أطاح بها برأسه خارج الملعب.

سلبية أخرى، لوحظت على الأفيال، وهي عدم إستغلالهم للكرات الثابتة بشكل غير صحيح، قام سالمون كالوه بتصويب واحدة فعلت العارضة، ثم قام سيرج أورير بتصويب واحدة أخرى بشكل سيئ وغيرها ، إن كنت لاتجيد التسديد على المرمى فمرر لكن أن تخرج كل الكرات بهذا الشكل المتكرر الهزيل دون أي إستفادة أو تعلم من كل كرة ثابتة مرت، هنا تكمن المشكلة.

النقطة المضيئة والسلبية في اّن واحد، هو ولفريد زاها لاعب كريستال بالاس ومنتخب إنجلترا سابقًا، بدا جليًا سرعة وقوة هذا اللاعب حيث نجح في المرور بكل قوة وسرعة من الظهير الأيسر مرتين على مدار الشوطين، وكانت تلك الحالتين هما مصدر الخطورة الأساسي للأفيال طوال المباراة، الغريب أن مدرب ساحل العاج قام بإجراء أول تبديل له على حساب زاها، الذي هو مصدر الخطورة الأوحد، ودفع بولفريد بوني لاعب ستوك سيتي، كان من المفترض أن يخرج كالوه وليس زاها، حيث أنه من الأفضل أن يطلق على جبهة كالوه أو الجبهة اليسرى لساحل العاج الجبهة الهادئة أو المهادنة، لكن قولت لابأس لعله اراد أن يدفع ببونى بجوار خودجا ويلعب برأسي حربة و أن يأمر أورير بالصعود أكثر من أجل إرسال العرضيات لهم، لكن الغريب، أن خودجا المهاجم الرئيسي، تراجع ليقوم بدور الجناح الأيمن- محل ولفريد زاها- فيما كان بوني وحيدًا في الأمام.

اعتقد أن منتخب توجو قد تأثر كثيرًا باسم المنافس وكان ينقصه المزيد من الثقة والإيمان بقدراته، خاصة السرعة، لعب المنتخب التوجولي بطريقة 4/4/2، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننكر عليه شجاعته في كثير من المواقف، حيث لعب برأسي حربة وجناحين سريعين، وأظهرة تقوم بالصعود، ولاتخشى المنافس في كثير من الأحيان، بل والضغط العالي في الأمام، ربما عرضهم هذا إلى مشكلات في منطقة العمق، حيث كان يلعب فقط بمحوري إرتكاز، وكانت هي نقطة ضعفهم الوحيدة بجانب ضعف بنيانهم، ولكن لم يستغل المنافس نقطة الضعف وذلك لعدم إمتلاكه لصانع العاب، أو لاعب كما يقال عليه من الصندوق للصندوق كيايا توريه، وقد ظهرت هذه الفرصة بوضوح قبيل نهاية الشوط الأول عندما لاحت فرصة لوجناثان خودجا من العمق، ولكن فاقد الشئ لايعطيه.

اعتمد منتخب توجو على سلاحين، الأول على الأجنحة في الهجمات المرتدة في نقل الفريق للهجوم من الدفاع، ولكن كان ينقصهم إنهاء الهجمة أو " اللمسة الأخيرة"، أما السلاح الثاني، فهي الكرات العالية أثناء بناء الهجمة، معتمدين على تحرك إيمانويل أديبايور وسحب أحد قلبي الدفاع للأطراف، حيث يقومون بإرسال الكرات الطويلة له، من أجل كسب الكرة الثانية التي كان في الغالب يرسلها للقادم من الخلف سواء أحد الأجنحة أو المهاجم الثاني في المساحة الخالية التي أنشأها بتحركه.

يمر منتخب ساحل العاج بمرحلة تغيير وبناء جيل جديد، وهي مرحلة صعبة للغاية، بدا واضحًا اليوم أنه يحتاج إلى صانع ألعاب أو لاعب بمواصفات ياياتوريه، وفي الحقيقة فإنني أرى أن ويلفريد زاها يمكن أن يقوم بهذا الدور، اعلم أنه جناح، ولكن أنت لاتمتلك لاعبًا في هذه المنطقة في حين تمتلك وفرة في مركز الجناح، ومن الممكن أن يقوم ماكس جراديل بهذا الدور، على أورير أن يصعد أكثر وأكثر، لأن المهاجمين طوال القامة يحتاجون إلى كرات عرضية، وفي حال غياب ذلك النوع من الكرات، اصبحوا هم والعدم سواء، أيضًا محور الإرتكاز تعرض لبعض المشاكل خاصة مع بطء عودة الأجنحة لمساعدته في التغطية، وستظهر المشكلة بشكل أكبر إن لم يتم التنويه عليها في المبارتين القادمتين، ولكن في النهاية، فإن منتخب ساحل العاج – من وجهة نظري- لن يذهب بعيدًا في هذه البطولة- خاصة ومع تعامل المدرب مع سير اللقاء، أمام منتخب توجو فقد حقق المراد من المباراة وفاز بها ضمنيًا وإن تعادل على الورق، إلا أنه يحتاج إلى مزيد من الجرأة والمجازفة، وهو أمر سيضطر إلى فعله مع خصومه المباشرين في المجموعة المغرب والكونغو الديموقراطية.

للتواصل مع الكاتب، اضغط هنا

تصنيف آخر: 
فيديو YouTube: 
0