صندوق الدنيا ..Orange is the new black كل جريمة ولها قصة .. ل محمد مصطفى حجازى

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

صندوق الدنيا ..Orange is the new black كل جريمة ولها قصة .. ل محمد مصطفى حجازى

أغسطس 01, 2014 - 04:23
التصنيف:

 

السجون تتشابه مهما كانت جريمتك.. سارق.. قاتل.. ناشط سياسي.. أو اشتركت في تهريب أموال مخدرات مرة واحدة من 10 سنوات، الظلام و البرد و الوحدة نفسها سواء كانت مدتك يوم واحد أو 25 عام، والمعاملة التي ستتلقاها لن تتغير بناء على طبقتك الاجتماعية  في السجن أنت رقم وجريمة .

من مؤلفة مسلسل weeds  جينجي كوهين يخرج إلينا مسلسل orange is the new black  ، تدور أحداث المسلسل المقتبس عن كتاب بنفس الاسم  في إطار الكوميديا السوداء، مفعمة بالسخرية اللاذعة من تصاريف القدر التي قد تكون في صالحك مرة، أو قد تتسبب في سجنك لمدة 15 شهر لتهمة ارتكبتها منذ 10 سنوات مرة أخرى، بايـبر تشابمان ( تايلور شيلينج ) تواجه حكم ال15 شهر في سجن النساء لاشتراكها  في تجارة المخدرات مع حبيبتها المثلية أليكس فاوس ( لورا بريبون ) حين كانت شابة، وبعد المحاكمة تُجبر على تسليم نفسها للعدالة لتقضي مدتها، تاركةً خلفها حياتها المرفهة وأصدقاءها و خطيبها لاري ( جيسون بيجز) ، لتجد نفسها عالقة مع أليكس خلف الأبواب الحديدية .

قد تندهش حين تكتشف أن المسلسل لا يتمحور حول بايبر، وإنما حول الشخصيات التي ستقابلها خلف قضبان السجن، وفي السجن لا أحد  طيب و لا أحد شرير، كل سجينة تخدم مصلحتها الشخصية، وربما يكون أكثر ما يميز هذا المسلسل هو أنه لن يقدم لك أنماط واضحة من المسجونات كالتي اعتدت أن تراها في التليفزيون الأمريكي، لأن المسلسل مبني على أحداث واقعية، تغيرت الحبكة والأسماء لكن تظل الشخصيات حقيقية تجبرك على التفاعل معها والتأثر بها ، الشخصيات هنا لها أبعاد مختلفة، والمدهش أكثر هي إدارة السجن التي وجدت في التمييز العنصري حلاً لمشاكل المسجونات، فالسجن مقسم إلى قطاعات بناء على لون البشرة، قطاع للسجينات البيض  وآخر للسود  وآخر للسجينات اللاتينيات، ويتشاركن جميعًا في غرف الطعام والترفيه ( المكان الأساسي لحدوث المشاحنات بين عصابات السجن ) .

والإدارة على حد قول بايبر تضع القوانين ثم تخرقها، لا شيء ثابت عند الإدارة، ما كان مسموحًا به أمس، بات اليوم ممنوعًا، وغدًا قد يعود مسموحًا به مرة آخرى .

جو المسلسل بشكل عام ممتع، وهو من المسلسلات القليلة التي تجذبك إلى عالمها بالكامل في أقل من 3 حلقات، سيعطيك المسلسل في كل حلقة نبذة عن الحياة السابقة لإحدى السجينات، في فلاش باك مغروس في المشاهد لكي لا تفقد التركيز مع السير الأساسي للأحداث، سوف تتعاطف مع سجينة و تكره آخرى لكنك ستتأكد أن لا أحد يدخل السجن ظلمًا .
 أداء الممثلات احترافي بشكل كبير، كل ممثلة تشربت دورها بعناية و قررت أن تكون مسجونة حقيقية، اللهجة وتصفيفات الشعر من أهم العناصر التي تميز الشخصيات، سوف تلاحظ أن المسجونات على الرغم من انقطاعهن عن العالم الخارجي إلا الزيارات الأسبوعية، إلا أنهن يبالغن في الاهتمام بجمالهن، بل و لديهم في السجن صالون تجميل تديره إحدى المسجونات .

أداء الممثلين كما قلنا أكثر من رائع، لكن أكثر الأدوار التي ستلفت انتباهك هي ريد ( كايت مولجرو ) السجينة المسئولة عن مطبخ السجن، والتي تتعامل مع طعامها على أنه شيء مقدس لا يصح إهانته  كما سترى في الحلقة الثانية من الموسم الأول عواقب إهانة طعامها، أداء ريد انفعالي عنيف، يتوهج باللون الأحمر كشعرها تمامًا، تسيطر على السجينات ليس لأنها قوية لكن لأنها تملك أن تأتي لهن بقطع من العالم الخارجي، الممنوعات أو المنتجات الممنوع دخولها إلى السجن، لدى ريد طرقها السرية في إدخالها إلى السجن لتبيعها إلى السجينات، لذا تجد الجميع يحترم ريد ولا يستطيع تجاوزها .

ثاني الشخصيات التي ستلفت انتباهك هي سوزان ( أوزو أدوبا ) أو العيون المجنونة كما تسميها بقية السجينات، والتي ستقنعك بجنونها الهاديء في بعض الأحيان والصاخب في أحيان آخرى، قمم وقيعان كشعرها بالضبط ، تقضي سوزان وقتها تتجول وحيدة في أرجاء السجن، الكل يتجنبها لأسباب ستتضح فيما بعد .
أما عن تايستي ( دانيلا بروكس ) فحدث و لا حرج، العنصر خفيف الظل في السجن، التي تحب الكتب على الرغم من شخصيتها الطائشة التي لا تدل أبدًا على ميلوها لحب القراءة، أول سجينة ستقابلها في أول مشاهد المسلسل، وأول سجينة ستقع في حبها أيضًا .

ربما يكون الظهور للعنصر الرجالي في المسلسل ضعيف نظرًا لأن بيئة المسلسل هي بيئة نسائية في الأساس، إلا أن أدوار الرجال مؤثرة تأثير أساسي في نطاق الأحداث، فهناك مستشار السجينات سام هايلي، الذي تختلف ميوله الأخلاقية باستمرار، فساعة هو طيب حنون يرفق بالسجينات، وساعة آخرى هو قاسي القلب لا يرحم، و في كل حلقة ستتحدد ملامحه أكثر .

هناك أيضًا مينديز أحد حراس السجن، قد يكون هو الشخصية الوحيدة التي تستطيع وضعها تحت قائمة " شر مطلق" أو " سماجة لا حدود لها "، مينديز هو شيطان السجن الذي يكرهه الجميع، سجناء أو عاملين، وكراهيتك ستزداد له حلقة تلو الآخرى .

قد يكون سبب حبي للمسلسل هو أن كل الشخصيات متورطة في حياة السجن اليومية، كل الشخصيات لها دور في الأحداث، ما تفعله سجينة في القطاع الغربي سوف تسمع به سجينة آخرى في شرق السجن، كل شيء يؤثر في كل شيء، و بدون حرق للأحداث ستجد أن أبسط الأخطاء قد يؤدي إلى كوارث لا تُحمد عقباها، فبعد كل شيء أنت تتعامل مع مجرمات لا راهبات .

جدير بالذكر أن المسلسل صدر منه موسمان حتى الآن على موقع netflix ، وتقييمه 8.5 على imdp، و كما تقول ريجينا سبيكتور في أغنية البداية ... " كل شيء مختلف في المرة الثانية " ، ستجد أن هناك إختلاف في أسلوب الموسم الأول والموسم الثاني، في الموسم الثاني تسير الأحداث بشكل أسرع وأكثر تعقيدًا مع دخول شخصيات جديدة إلى بقعة الضوء، في النهاية أنصحك أن تشاهد وتستمتع .

تصنيف آخر: