صندوق الدنيا..وهل تحتاج السعادة إلى صاحب ؟.. ل علياء طلعت

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

صندوق الدنيا..وهل تحتاج السعادة إلى صاحب ؟.. ل علياء طلعت

أغسطس 08, 2014 - 15:33
التصنيف:

فى رمضان الماضى شاهد العديد مسلسل صاحب السعادة لعادل أمام ، وكان وقعه أيجابياً على الكثير من المشاهدين والأهم أنه ترك أثرًا مبهجًا فى نفوسهم ..

المسلسل يتحدث عن بهجت أبو الخير الذى يعيش فى منزل ضخم مع بناته المتزوجات وأحفاده ويصاب بهجت وعائلته بالعديد من الملمات ولكن يظل يحافظ على ابتسامته طوال الوقت لا يمل من بث السعادة فى من حوله ..

المؤلف يوسف معاطى لم يعط للبطل اسم بهجت أبو الخير اعتباطاً ، فالمقصود التركيز على معنى السعادة والبهجة التى ينشرها فى من حوله..

لكى يصل إلى المشاهد مفهوم السعادة بالطريقة التى يريدها المؤلف يضع الأسرة فى عدد من الاختبارات ، أولها أن العائلة كانت تتمتع بمستوى أجتماعى ومادى عالى ثم تدور بهم الأيام ليفقدوا منزلهم وأموالهم وينتقلوا بعد السكنى فى الكومبوند بالحى الراقى إلى أحد الأحياء الشعبية جداً، كان الهدف من هذه النقلة التأكيد على أن السعادة ليست حكراً على الأغنياء ولا تشترى بالمال بل بالرغبة والمحبة..

وفى عودة إلى اسم المسلسل صاحب السعادة يتسائل المشاهد وهل هو فى حاجة إلى شخص ينشرها فى من حوله لنشعر بها ؟ هل السعادة محتاجة إلى صاحب بالفعل ؟

السعادة كما هو معروف نسبية فليس مايسعد شخص قادر على إسعاد الآخر، ولكن فى بعض الأحيان نقابل أشخاصًا يشعون سعادة حتى وهم فى أحلك الظروف، فهل هؤلاء الأشخاص يتمتعون بجينات خاصة تجعلهم قادرين على استقبال السعادة وبثها وباقى البشر لا ؟

الموضوع ومافيه تم توضيحه فى المسلسل وهو أن السعادة قرار ..

قرار أن تكون سعيدًا لا ينبع سوى من النفس ، وأخذ هذا القرار هو بداية الدخول إلى عالم السعادة ، و بداية تخطى العقبات و تعويد الذات على النظر إلى نصف الكوب الملآن كما تقول الجملة المأثورة ..

حين تعرض بهجت لفقدان بيته لم يبتئس بل فكر فى أن لديه بيت أخر قد يكون شتان بينه وبين البيئة التى أعتاد العيش بها ، لكنه فكر فى أنه فى حالة عدم وجود هذا المنزل كان قد تشرد هو أسرته ..

وحين دلف إلى هذا المنزل وتعامل مع أهل الحارة الذين لم ير مثلهم من قبل ، لم يركز على كل العيوب الواضحة بهم ، بل تعامل معهم كبشر و رأى فيهم الشهامة و الحماية وأسس علاقات قوية مع أشخاص مختلفين معه شكلاً وموضوعاً..

هذا النمط من التفكير الإيجابى هو بداية السعادة ، هو بالفعل صاحب السعادة ..

فى المشهد الأخير الذى عد مشهداً مؤثراً للعديد من الناس ، يقوم بهجت بالتبرع بنقى العظام لإبنته بوسى ويرفض أن يدع أى من أخواتها يتبرع لها ، فعائلته بالنسبة له مصدر السعادة ولا يستطيع أن يتخيل الألم لأحد منهم ، بعد التبرع وبسبب حالته الصحية السابقة يصاب بهجت بالشلل ، لكن يتغلب على هذا لأن حتى قدميه لا يمكن أن تكونا عقبتين أمام سعادته ..

قد نختلف أو نتفق على القدرات التمثيلية أو الإخراج أو التطويل الزائد فى المسلسل ولكن يبقى فى النهاية أن هذه الفكرة الجديدة فى الدراما العربية تستحق التقدير على هذا الكم من التساؤلات التى أثارته بين المشاهدين ..

 

تصنيف آخر: