نظرة اجتماعية لإعلان بيبسي "ياللا نكمل لمتنا"

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

نظرة اجتماعية لإعلان بيبسي "ياللا نكمل لمتنا"

سبتمبر 01, 2014 - 17:51
التصنيف:

لقطة من الإعلان

كتبت إيريني سمير حكيم:

 لقد أصاب إعلان بيبسي فى رمضان 2014 بعنوان "يلا نكمل لمتنا"، مشاعرنا بصورة صاخبة، فحين هاجمت مشاهد الإعلان نظائرنا، طاقت عيون العديدين بالبكاء، وانساب من أعماقنا زفير الراحة والأمل، حيث وجدنا أن تلك الوجوه والنغمات والأصوات التى كونت ثقافتنا الفنية، وشكلت كثيرا فى تفاعلاتنا ومشاعرنا الاجتماعية، مازالت موجودة، لذلك كان رد الفعل عميق وكبير لدى الجمهور، والذى يتصدره جيل الثمانينات، حيث عُمدت طفولته فى غزارة إنتاج هؤلاء الفنى، فبعد رحلة طويلة فى غربة عن جمال فنى افتقدناه وذكريات رقيقة وراقية، تحمل فى طياتها أجواء أسرية وملامح فنية عذبة التأثير النفسي علينا، رأيناها تتبعثر لسنوات طويلة فى ضباب من أحداث سياسية واجتماعية وإعلامية عابثة، وجدناها تتكتل أمامنا مرة أخرى فى إعلان يستعيد فيه هؤلاء الفنانون ذكرياتهم مع جمهورهم، ونزرف نحن تأثرنا بعودتهم إلينا.

شكر لنجوم العمل:
 
وبالتأكيد يستحق التقدير والشكر جميع نجوم الإعلان الذين شاركونا بإبداعهم قديمًا، وتقاسموا معنا حاضر اشتياقنا لذكرى فنونهم معهم وبهم، فقد أتاحوا لنا فرصة استعادة الماضى فى حاضر غير متوقِّع.
 
أما عن طلة الفنان الجميل جورج سيدهم صاحب ابتسامة القلب الأبيض، فكان لظهوره حالة خاصة من التأثير على الجمهور، فقد اشتقنا لرؤياه، ووجدنا فى داخلنا محبة عميقة له كشفها هذا الإعلان، والذى صاحبه دموع منا لافتقادنا ابتسامته التى شقت طريقها إلينا برغم مرضه، وقد اتضح ذلك أيضا فيما قد سارع به احد المتفاعلين مع الإعلان، بعمل صفحة على الفيسبوك، خاصة بالفنان جورج سيدهم بعد صدور الإعلان، وسرعان ما شارك بها عشرات الآلاف ومازالت فى ازدياد.
 
النقاوة تفرض نفسها:
 
على جانب آخر أريد أن أتطرق إلى نقطة هامة بالنسبة لى، فى الإعلان و قد لاحظت ردة الفعل عليها.
 
فى اللقطة التى تجرى فيها شيرين وسمير غانم على جورج سيدهم، حتى تحتضنه وتقبله على خده بفرح ومحبة، لاحظت أن تلك اللقطة بظهور جورج سيدهم بتعبير سمير غانم وشيرين اثر فى المشاهدين جدًا، وحين شاهدتها قررت أن أدخل على موقع الإعلان على اليوتيوب لأرصد رد فعل الناس على شئ بعينه، وقرأت عدد كبير من التعليقات قدر ما استطعت، ووجدت قليل من التعليقات السلبية بالفعل إنما على نقاط أخرى، مثل سلبية الصرف على ميزانيته الباهظة، إنما على تلك اللقطة وجدت مدى التأثر بها، ولم أجد إشارة سلبية لها، وقد فاجئنى هذا كثيرا، وما همنى فى ذلك هو شئ انساني اجتماعى، سأوضحه الآن.
 
فلقد اتضحلى عكس ما توقعت من تعليقات مجتمعنا المتعصب لفكر اجتماعى ودينى بكشل كبير، فتوقعت أن الكثيرون سيشنون هجوما على سيدة تظهر فى إعلان فى رمضان تقبل رجل على خده، أو اى شئ آخر من هذا القبيل، إنما ما حدث هو عكس ذلك وبكل بساطة، لقد تأثر المشاهدين بالمشهد بل كثيرا منهم من سجل تأثره حتى الدموع.
 
فلقد طغت الإنسانية بفطرتها داخلنا على اى فكر اجتماعى أو تطرفى، على جهل وعلى تعصب.
 
فاللقطة كانت ببساطة تحمل الكثير من مشاعر الفرح والحب الممتزجان بنقاوة معا، جعلت من المشاهد مأسور لا إراديا لهذا الموقف الانسانى، الذى ربما يختلف مع ثقافته او فكره الشخصى، ومع ذلك كان تأثره ربما إلى حد انه رأى، انه لو فى مكان اى من سمير غانم أو شيرين، كان سيفعل مثلهما تماما مع هذا الفنان الرائع بضحكته الصافية، والذى ظهر بضحكة كالطفل الذى ينسى آلامه حين يجد محبيه، فكان المشهد بنقاؤه تخطى ثقافة وتعصب من شاهده، وما كان يحتمل سوى أن كل من يشاهده يدمع عاطفيا أو فعليا مع مصداقيته.
 
وقد أشار لى رد الفعل الصامت هذا، إلى أن الإنسانية المتبقية فينا برغم شحوحها، وبرغم التشوهات والأمراض التى تأصلت فيها فى مجتمعنا، إلا أنها ماوالت باقية وتخضع للحقائق أحيانًا.
 
ولقد بحثت طويلاً عن تعليقات على هذا المشهد من تلك الزاوية، ولم أجد حتى وقت كتابتى لهذا الموضوع، حتى وإن حدث بعد ذلك فسيكون بنسبة لا تقارن مع ردود الأفعال السوية تجاهه.
وفى هذا الصدد أود أن أقول
 
إن النقاوة بإمكانها أن تفرض نفسها على الظروف والحيثيات التى تظهر فيها، وربما هذا لا يحدث دائمًا،  إنما من المؤكد أنها تستطيع.
 
لا أروج عن منتج:
 
وأخيرا أود أن أقول إنه لمن الجميل أن نرى أخيرًا إعلان دعائى ينشر قيم رائعة، تحث على الحميمة والتقدير لذكرى ولأناس كانوا سبب فى إسعادنا يومًا ما، وتعليمنا أن نتقبل الماضى بتغيراته ببهجة ونلملم ما تبقى منه لنسعد ونحى الذكرى بشعور خاص من الود والأمان، وأن  نقدر ما فى حاضرنا الآن لأنه يومًا سيكون ذكرى أيضًا، والأجمل أن يقدم هذا العمل بقيمه فى إطار فنى يكمل هدفه التأثيرى بأسلوب راقٍ وعلى مستوى فنى دقيق الجهد فى تقديم أركانه.
 
وأنا لا أروج هنا لمنتج ولم افعل، إنما أروج لهدف ايجابى من إعلان، حيث أحاول فقط التركيز على نقاط إيجابية إنسانياً واجتماعيًا، قُدِمَت فى المادة الدعائية فى الإعلان، والتى تستحق أن أشيد بجودتها الفنية وجودة هدفها، ونتمنى لو نشاهد فكر جديد فى إعلاناتنا المصرية، وأن تقدم قيم فى تلك الدقائق البسيطة التى بمقدورها ليس فقط التسويق لمنتج، إنما الترويج لفكر ايجابى أيضًا فى مجتمع تسويق هذا المنتج، فالإعلان يملك قوة التأثير تلك التى تقدمها الأفلام القصيرة، وهذا الإعلان مثال لذلك، وفى هذا الصدد أريد أن أشير أيضًا إلى أن ليست كل فكرة جيدة تتكلف مبالغ باهظة، وليس شرط نجاح الإعلان الإبهار بالإمكانيات، بل هناك أفكار أقوى من أن تتقيد بتكاليف ضخمة.

تصنيف آخر: