كلاكيت ..الحياة في يوم .. Life in a day

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

كلاكيت ..الحياة في يوم .. Life in a day

سبتمبر 02, 2014 - 10:48
التصنيف:

كتبت آيات جودت :

كتير من الناس عندها أفكار نمطية بخصوص موضوع معيّن، والأفكار النمطية اللي في أذهان أغلبنا عن الأفلام الوثائقية إنها أفلام مملة، بتحكي عن مواضيع مش مهمة بالنسبة لنا، ومش أي حد يتحمس إنه يتفرج عليها، بس مؤخرًا، الأفلام الوثائقية حصلت لها طفرة هائلة، وعلى عكس الفكرة السائدة، مشاهدة الأفلام الوثائقية بقى بيحمل متعة.

فيلم النهاردة، هو فيلم جديد من نوعه، ومش بيتعمل كتير، وأبطاله هو أنا وأنت والجيران وأهلك وأصحابك.

فكرة الفيلم بدأت باستلهام لفكرة قديمة اتعملت سنة 1930، لما مجموعة اسمها Mass Observation في بريطانيا، بعتت للناس من خلال الجرنال منهم إنهم يكتبوا مذكراتهم ليوم واحد (بأدق تفاصيلها) ويرسلوها لهم، وخلوهم يجاوبوا على أسئلة بسيطة خال

الناس في أنحاء بريطانيا تفاعلوا مع الطلب ده واتبعتت جوابات كتيرة جدًا، لدرجة إن الجوابات اتنشرت وبعدين اتحولت لكتب ومذكرات، وإن إزاي الناس العادية اللي بيعيشوا الحياة بتفاصيلها الروتينية، يقدروا يكونوا أبطال لعمل ممتع وجميل.

أخد مخرج الفيلم (كيفن ماكدونالد) الفكرة دي، وطوّرها وخلاها تتناسب مع العصر اللي احنا عايشين فيه، وقرر إن الفيلم هيكون إهداء لموقع youtube المشارك في إنتاج الفيلم بمناسبة عيد ميلاده الخامس.

الإهداء هايكون إنه هايحوّل المادة العادية اللي بتترفع بشكل يومي على الموقع، لنوع من أنواع الفنون، فاستلهم الفكرة القديمة ولكنه طبقها على العالم كله مش بس البلد اللي عايش فيها، وطلب من الناس إنهم يبعتوا له فيديوهات اتصورت في يوم واحد، بتظهر تفاصيل وشكل الحياة في يوم 24 يوليو سنة 2010، مع الإجابة بالفيديو برضه على 3 أسئلة بسيطة: بتحب إيه؟ بتخاف من إيه؟ إيه موجود في جيبك؟

ردود الفعل على الحملة دي كانت كبيرة جدًا، ووصل لماكدونالد 80.000 فيديو فيها ما يوازي 4.500 ساعة، من 192 دولة مختلفة حول العالم، بيصوروا فيها تفاصيل حياتية اعتيادية وشديدة الخصوصية، وبيجاو/*بوا فيها على أسئلته التلاتة.

الفيلم بياخدنا بفيديوهات سريعة متلاحقة، لناس غريبة بس شبهنا، بتصحى من نومها وتدخل الحمام وتاخد الدش وتسرح شعرها، يفطروا ويلبسوا ويروحوا الشغل، بيشتغلوا وبيتعرضوا لضغوط عادية يومية، يومهم بيكمل ويتغدوا ويضحكوا ويلعبوا ويحكوا عن أحلامهم ومخاوفهم، وبعدين يدخلوا يناموا تاني لأن بكرة يوم جديد.

الفيلم مدهش في بساطته، في عرضه إن الإنسان مهما كان مكانه -ويمكن كمان الحيوان- بيتشاركوا في تفاصيل مدهشة ما بناخدش بالنا قد إيه إحنا متشابهين غير لما بنشوفهم بيعملوها. بتشوف تفاصيل لناس شبهنا ومش شبهنا ساكنين في النص التاني من الكرة الأرضية، بنشوف البنت اللي مستنية حبيبها يكلمها على الإنترنت، والأم اللي عاملة عملية وماشية بأكياس المحاليل، المصري اللي عايش على باب الله هو وعيلته، وأول بيت أفغاني حقيقي أشوفه، بلاد كتيرة جدًا جدًا ومواقف أكتر بكتير موجودة في الفيلم.

سر روعة الفيلم الأساسية، إن الفيلم تلقائي، مافيهوش تمثيل وخالي من إحساس إن اللي قدام الكاميرا عايز يبهر المشاهد، وطبعًا، كل المشاهد والفيديوهات دي كانت هتبقى زيها زي أي فيديو تاني بيترفع على الإنترنت ومش بيشوفه حد، لولا براعة المخرج كيفن ماكدونالد، والمونتير جو ووكر، اللي مش بس عدّلوا مادة أفلام خام، لكنهم كمان عملوا منها فيلم شيّق جدًا وممتع بيجمع بين الوثائقية والدراما.

تصنيف آخر: