شخصيات مصرية.. سميرة موسى

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

شخصيات مصرية.. سميرة موسى

فبراير 27, 2015 - 15:11
التصنيف:

كتبت عبير حسين:

النموذج المثالي في نظري للمرأة المصرية والني كنت أتمني أن تصبح ابنتي يوماً ما مثلها.

تلك الفتاة العبقرية والتي كانت ستصبح مثلها مثل الكثيرات من أبناء جيلها، فتاة عادية تجلس في منزلها بانتظار زوج المستقبل ليكون أكبر إنجازاتها هي أن تهب للحياة أطفالاً آخرين عاديين، ولكن القدر شاء أن يجعلها فريدة بأن حباها الله بالكثير من المواهب والتي جعلتها فريدة من نوعها، وكذلك ساق الله لها من ساعدها وأعانها علي بلوغ أهدافها العظيمة.

من هي سميرة موسي ؟

- سميرة موسي تلك الفتاة البسيطة والعبقرية في نفس الوقت والتي جاءت من قلب الريف من مواليد قرية سننبو الكبرى بمركز زفتي محافظة الغربية سنة 1917، وهى أول عالمة ذرة مصرية عربية ولقبت باسم "مس كورى الشرق"، وكانت أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد (جامعة القاهرة حالياً )، والتي توفت عام 1952 عن عمر يناهز 35 عام !!

- حفظت أجزاء كثيرة من القرآن الكريم، وكانت تتمتع بذاكرة فوتوغرافية تؤهلها لحفظ الشيء بمجرد قراءته.

-كانت مولعة بالقراءة، واقتنت الكثير والكثير من الكتب المتنوعة والتي تم التبرع بها للمركز القومي للبحوث، وشملت مجالات الأدب والتاريخ خاصة كتب السير الذاتية للشخصيات القيادية المتميزة.

-  كانت تجيد العزف على العود واستخدام النوتة الموسيقية.

- كانت لديها موهبة التصوير في الوقت الذي كان التصوير وقتها لكبار القوم، خصصت هي جزء من بيتها لتحميض وطبع الصور بنفسها.

- كذلك كانت تجيد وتحب التريكو والحياكة، وكانت تقوم بتصميم وحياكة ملابسها بنفسها.

باختصار كانت امرأة مثالية.

نبذة عن الأشخاص المؤثرين في حياتها ::

1-      نبدأ بأهم شخص في حياتها الشخصية والذي لولاه ما أصبحت سميرة هي العالمة الذرية سميرة موسي، وهذا الشخص هو والدها الحاج  "موسي علي أبو سويلم".

والذي كان من الطبقة المتوسطة، ولكنه لاحظ نبوغ ابنته واهتم بها غاية الاهتمام، وخالف أبناء جيله وسافر إلى القاهرة كي تلتحق ابنته بالمدرسة الابتدائية بالقاهرة، وقام بشراء فندق بحي الحسين حتى يستثمر أمواله ويستطيع أن يوفر لابنته متطلباتها، وأتت جهوده بثمارها مع ابنته النابغة وحصدت سميرة الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، فكانت الأولى على شهادة التوجيهية عام 1935، ولم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفًا في ذلك الوقت؛ حيث لم يكن يسمح لهن بدخول امتحانات التوجيهية إلا من المنازل حتى تغير هذا القرار عام 1925 بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة، أول مدرسة ثانوية للبنات في مصر.

2-      الشخصية المهمة الثانية من وجهة نظرى هي ناظرة مدرسة بنات الأشراف الثانوية الخاصة "نبوية موسي" الناشطة النسائية السياسية المعروفة والتي حينما علمت باعتزام سميرة ترك المدرسة والانتقال إلى مدرسة حكومية يتوفر بها معمل، قامت نبوية موسي بشراء معمل خاص للمدرسة حتى تقوم فيه بأبحاثها. 

وبلغ من نبوغها أنها قامت بتبسيط وإعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي في السنة الأولى الثانوية، و طبعته على نفقة أبيها الخاصة، ووزعته بالمجان على زميلاتها عام 1933.

بعد نجاحها في الثانوية اختارت سميرة موسى كلية العلوم بجامعة القاهرة لتبدأ أهم مرحلة في حياتها، والتي استحقت فيها عن جدارة لقب مس كوري الشرق.

3-      هنا يأتي دور أهم شخص في حياتها العلمية وهو العالم المصري العبقري البارز زميل أينشتاين الدكتور "علي مصطفى مشرفة". 

ولقد وتأثرت به تأثرا مباشرًا، ليس فقط من الناحية العلمية بل أيضًا بالجوانب الاجتماعية في شخصيته، حصلت سميرة موسى على بكالوريوس العلوم وكانت الأولى على دفعتها وعينت معيدة بكلية العلوم، وذلك بمساعدة جهود الدكتور مصطفى مشرفة الذي دافع عن تعيينها بشدة ووضع استقالته أمام تعيينها.

نجاحاتها:

حصلت سميرة على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات، وسافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة.

أنجزت الرسالة في سنتين وقضت السنة الثالثة في أبحاث متصلة وصلت من خلالها إلى معادلة هامة، (لم تلق قبولاً في العالم الغربي آنذاك) تمكنت من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع، ولكن لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها د. سميرة موسى.

انجازاتها:

- قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948.

- حرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة فكانت دعواتها المتكررة إلى أهمية التسلح النووي، ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي.

- نظمت مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم.

وقد توصلت في إطار بحثها إلى معادلة لم تكن تلقى قبولاً عند العالم الغربي.

مؤلفاتها:

تأثرت د. سميرة بإسهامات المسلمين الأوائل كما تأثرت بأستاذها أيضا د. علي مشرفة ولها مقالة عن الخوارزمي ودوره في إنشاء علوم الجبر.

ولها عدة مقالات أخرى من بينها مقالة مبسطة عن الطاقة الذرية أثرها وطرق الوقاية منها شرحت فيها ماهية الذرة من حيث تاريخها وبنائها، وتحدثت عن الانشطار النووي وآثاره المدمرة وخواص الأشعة وتأثيرها البيولوجي.

أقوالها:

- حينما سافرت إلى أمريكا أرسلت خطاباً إلى والدها قالت فيه: "ليست هناك في أمريكا عادات وتقاليد كتلك التي نعرفها في مصر، يبدؤون كل شيء ارتجاليًا. فالأمريكان خليط من مختلف الشعوب، كثيرون منهم جاءوا إلى هنا لا يحملون شيئًا على الإطلاق، فكانت تصرفاتهم في الغالب كتصرف زائر غريب يسافر إلى بلد يعتقد أنه ليس هناك من سوف ينتقده لأنه غريب.

-  كانت تأمل عالمة الذرة أن يوجد تقدم بعلاج السرطان في العالم، فكانت تقول "أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الإسبرين".

- كانت تقول لوالدها في رسائلها: «لو كان في مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن أعمل حاجات كثيرة». ولقد علق محمد الزيات مستشار مصر الثقافي في واشنطن وقتها على أن كلمة (حاجات كثيرة) كانت تعني بها أن في قدرتها اختراع جهاز لتفتيت المعادن الرخيصة إلى ذرات عن طريق التوصيل الحراري للغازات ومن ثم تصنيع قنبلة ذرية رخيصة التكاليف.

-  وفي أخر رسالة لها كانت تقول: «لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان وسأستطيع أن أخدم قضية السلام»، حيث كانت تنوي إنشاء معمل خاص لها في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة.

المحطة الأخيرة في حياتها:

أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، تلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد.

أوضحت التحريات أن السائق كان يحمل اسمًا مستعارًا وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها، الدلائل تشير -طبقاً للمراقبين -أن المخابرات الإسرائيلية هي التي اغتالتها، جزاء لمحاولتها نقل العلم النووي إلى مصر والعالم العربي في تلك الفترة المبكرة.

رحم الله عالمة الذرة المصرية الدكتورة سميرة موسى وجزاها الله خير الجزاء على ما قدمت لبلدها وعروبتها وعوضنا عنها خيراً.

 

 

 

تصنيف آخر: 

أخبار متعلقة