تحليل السوبر الأوروبي | كيف أوقف إيمري البارسا ؟ .. ثغرة الأندلس .. و كيف و لماذا عاد إشبيلية ؟

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

تحليل السوبر الأوروبي | كيف أوقف إيمري البارسا ؟ .. ثغرة الأندلس .. و كيف و لماذا عاد إشبيلية ؟

أغسطس 12, 2015 - 15:53
التصنيف:

 

كتب محمد بريقع:

*دخل الكتالان بطريقة 4-3-3 لم تتغير إلا قليلًا منذ الثمانينات بالإعتماد علي تشكيلة الموسم الماضي سوي بتغييرين بدخول ماثيو ظهيرًا أيسرًا , ورافينيا بديلًا للمصاب نيمار،
و في المقابل , دخل الأندلسيون بطريقة 4-2-3-1 معتادة من إيمري , بالإعتماد علي رباعي دفاع مكوَّن من كوكي-رامي-كريتشوفياك-تريمونيلاس , يتقدمهم الثنائي بانيجا-كرونديلي , ثم الثلاثي فيتولو-إيبورا-رييس , تحت رأس حربة صريح جامييرو .

"كيف أوقف إيمري البارسا ؟"
*بفلسفة دفاعية ذكية , دخل إيمري بشكل متحفظ للغاية بأن ترك الكرة للبارسا و عمد إلى الرجوع للخلف بإنتظار تقدمهم ليستغل الثغرات التي تظهر في الخلف، الدفاع ضد البارسا ليس سلاحًا جديدًا , كما أنه ليس مستعصيًا على بني اللاماسيا , لكن الدفاع عادة هو عدو الإستحواذ ؛ لأن الإستحواذ يقوم على إستغلال المساحات , و إشبيلية عمد إلى إغلاق ميلليمتراتها . كيف ؟
إشبيلية لا يندفع كثيرًا , فحتى عند الهجوم , يخرج أحد الأظهرة , الذي عادة ما كان تريمونيلاس , و يبقى الآخر حتى لا يعطي المساحات لإنطلاق ثلاثي الهجوم عند البارسا , فكان دائمًا ثلاثي الخلف يتموقع أمام ثلاثي الهجوم الكتالوني ليصعِّب الأمر عليهم، و في سبيل تفادي خطأ أليجري في نهائي التشامبيونز , اعتمد أوناي علي وضع ضغط بدني هائل يزعج لاعبي البارسا و يحرمهم من تناقل الكرات بسهولة كما فعل سيميوني من قبل .

*قوة البارسا مؤخرًا تتركز في الثلث الأخير , و في سبيل ذلك عمد إيمري إلى الدفاع بطريقة 4-2-3-1 , لماذا ؟ (إدرس الصورة ثم تابع معي)
الدفاع بطريقة 4-2-3-1 من منتصف الملعب , يعني الضغط برباعي الهجوم علي محاور البناء عند الخصم , و أهم تلك المحاور ثلاثة : بوسكيتس (إيبورا) - إنييستا (كرونديلي) - راكيتيتش (بانيجا) . هكذا ضغط أجبر بوسكيتس في بعض اللقطات علي الهروب من الوسط و العودة بين قلبي الدفاع هاربًا من رقابة إيبورا و ليخرج بالكرة بنفسه للوسط .
الجدير بالذكر أن إشبيلية تمكَّن من إيقاف خطورة البارسا بالفعل , و لم يتمكن الكتالان من إيجاد ثغرات للوصول لمرمي الخصم بسهولة -بأن قطع المد عن إنييستا و راكيتيتش و حتي بوسكيتس و بالتالي أصبح إيصال الكرة للهجوم أصعب- سوى ثغرة واحدة , حتى الأهداف كرات ثابتة و ثغرة ...

"ثغرة الأندلس"
*مشكلة إشبيلية كانت تريمونيلاس . الفرنسي عادة ما يتقدم في حالة الإستحواذ على الكرة , و لكن في عودته بطيء للغاية , و إن عاد تمركزه أسوأ من بطئه . المنطقي في طريقة إيمري , و هو ما حدث , أنه في حالة تقدم الظهير يغطي عليه أحد الإرتكازين الدفاعيين , لكن البارسا قوي في قطع الكرة و سريع في الإرتداد , فكان العمق فارغًا تمامًا سوى من الإرتكازين و ثالوث الخلف (قلبي الدفاع و الظهير كوكي) . و في ظل ضغط ألفيش أو راكيتيتش علي الأطراف , يضطر بانيجا إلي تغطية ثغرة الفرنسي . لكن المشكلة الأكبر أن ضغط البارسا متركز في العمق , و هو ما يجبر بانيجا علي مساندة رفيقه كرونديلي و ترك الطرف لصاحبه . و القادم أسوأ ...

*اليسار الخالي جعل قلب الدفاع كريتشوفياك مشتتًا بين التغطية علي الطرف أو العمق , و في الأخير تنتهي الكرة لتهديد مرمى الخصم .
ربما نزول ميسي للعمق , سواء بطبيعة أدواره , أو لمحاولة فك الضغط الذي يمارسه الخصم من الوسط , خفف شيء من الكوارث التي كانت لتحدث إذا واجه ميسي تريمونيلاس في الخط الأخير . و لتضح الصورة أكثر عما كان ليحدث , راجع شريط المباراة لتلاحظ كيف تفوق لويس سواريز على تريمونيلاس بعمل Diagonal Runs من الطرف للعمق خلف التائه تريمونيلاس , و كيف إستغلها الأورجوياني في تهديد المرمي و أسيست رائع .

"كيف و لماذا عاد إشبيلية ؟"
*كما هي العادة , و كما عودنا لويس إنيركي حينما يطمئن إلي النتيجة , يرتكن للدفاع , يترك الكرة للخصم , يُهدئ من ريتم اللعب , فتهبط العزيمة و الروح تدريجيًا . مشكلة البارسا منذ الموسم الماضي في دفاعه السيء على المستوى الفردي . مشكلة الكتالان تحت إنيركي أنهم في هكذا ظروف (التقدم بفارق) يدخلون في غفوة لا يستيقظوا منها سوى على كارثة قد يتداركوها أو لا .

*حتى قبل تسجيل الهدف الرابع , لاعبي البارسا بلا روح أو عزيمة في محاولة لتوفير الجهد , نزعة الأنانية تظهر لدى البعض لوضع إسمهم في لائحة شرف النهائيات , حتى الهجمة المرتدة ضعيفة و لا تملك أي مقومات الـ Counter Attack الصحيح , و هو ما أثَّر بدوره علي طاقة الخصم و أدى لعدم إجهاده بالجري كما الشوط الأول . سكون البارسا يعني إمتلاك الخصم للكرة ,  و بإمتلاكه للكرة تظهر الثغرات عند البارسا . و لأن المصائب لا تأتي فُرادى , خرج إنييستا , و تمكن الخصم من إحراز هدفه الثالث . و في نظري , الأهم من كل ذلك , أو العامل الحسم , كانت الروح التي ظهرت لدي لاعبي الأندلس بسبب بعض العوامل التي ساندتهم و التي أهمها أخطاء الدفاع الساذجة .

*و إضافة لما سلف , تغيير كونابليانكا  كان له نصيب كبير في نظري لعدة أسباب ؛ فبعيداً عن الهدف و إنهاك رييس , بنزول الأوكراني الرائع تحول فيتولو للجانب الأيمن , في حين ضغط كونابلايانكا و تريمونيلاس علي ألفيش , مما إضطر راكيتيتش إلي معاونة البرازيلي , و هو ما فرَّغ العمق إلى حد ما في ظل إرهاق بوسكيتس و ضعف بديل إنييستا , و لو إمتلك الأندلسيون لاعبين بقيمة عالية في العمق , لشكلوا خطورة كبيرة على البارسا .

*بإحراز الهدف الثالث , أصبح الملعب مفتوحًا على مصراعيه ؛ فإشبيلية مستنزف بدنيا و ذهنيا , و البارسا يهاجم تاركًا المساحات , لاسيما مشكلة تريمونيلاس التي ذكرت و بطء البارسا و فراغ كونابلايانكا . و ليواجه إنيركي تلك المشكلة , أخرج رافينيا و أشرك بارترا , ليتقدم ماسكيرانو لمعاونة بوسكيتس . المشكلة أن بارترا خان إنيركي و أخطأ خطئاً غاية في السذاجة على إثره تعادل إشبيلية , و المشكلة الأكبر أن البارسا خسر شكله الهجومي بالفعل . و بعد التعادل و إضطر إنيركي إلي إشراك بيدرو و العودة إلي 4-3-3 آملًا في الضغط علي الخصم , لكن أوناي كان أذكي منه . كيف ؟ إيمري أشرك مارينو مكان إيبورا , و بالتالي تحرر بوسكيتس , لكن مارينو أُشرك كظهير , و تحول كوكي للعمق , في حين صعد كريتشوفياك بمعية بانيجا و كرونديلي , و بذلك تحول إلي 4-1-4-1 أو 4-5-1 و أغلق كل المساحات علي البارسا بعدما إستفاق البارسا أخيرًا في الدقائق الأخيرة . كريتشوفياك لاعب ذكي , يمكنه التحرك بين الوسط و الدفاع , و هو ما ساعد إيمري . و الجميل في الأمر أن البارسا لم يصل لمرمي إشبيلية بعد تغيير مارينو ولا مرة طوال الشوط الثالث , و كل محاولاته عبارة عن إستحواذ سلبي أو كرات طائشة .

*بعيدًا عن اللعب بمساك بطيء على الطرف الأيسر (ماثيو) و المغامرة أمام فريق يلعب على المرتدات , ألقى باللوم عليك للمرة الألف ؛ لأن اللعب ضد فريق ضعيف بدنيًا مقارنة بفريقك يعني أن تضغط عليه ربع ساعة علي الأقل في الشوط الثاني لتستنزفه تماماً ثم تترك له الكرة فيضيق عليه الوقت الذي يحاول العودة فيه , و عامل الوقت كفيل لقتله نفسيًا , و تذكر مباراة الآليانز آرينا ...

 

للتواصل مع الكاتب عبر الفيسبوك

تصنيف آخر: