طاغية كمبوديا بول بوت.. لـ عبد الغني الحايس

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

طاغية كمبوديا بول بوت.. لـ عبد الغني الحايس

أغسطس 31, 2015 - 13:35
التصنيف:

 

يسير الظغاة في خيلاء وكبرياء. ويمتلكهم الغرور والاستعلاء والعظمة. لا يسمعون إلا صوتهم ولا يصغون إلا لمصالحهم.

ولكن غاب عنهم أن لتلك البداية نهاية واحدة وهي الغدر بهم والقتل.

والتاريخ مليء بهؤلاء الطغاة. ولكن ينسى هؤلاء في بدايتهم نهايتهم المؤلمة المحتومة.

ومن هؤلاء الظغاة بول بوت أوالأخ رقم 1 والذي قاد الخمير الحمر في انقلابهم عام 1975 في كمبوديا وأسقط نظام المارشال لون نول.

 وكان يقود بوت الحزب الشيوعي من عام 1963 حتى81. وتولى رئاسة الوزراء بعد انقلابه 1975 وحتى 1979.

وقد اشتهر بول بوت وعصابته بسياسات قمعية مثيرة للجدل. فقد أجبر سكان الحضر على التهجير القسري إلى الريف. وخلال ذلك قام بحرق بيوتهم حتى لا يوجد لهم أي أمل في العودة إلى منازلهم بعد أن تم تجريدهم من ممتلكاتهم بحجة الهروب إلى الغابات خوفًا من قاذفات الطيران الأمريكية. بل قاموا بتجفيف منابع المياه في الحضر أيضًا واقتلاع أشجار الفاكهة. كما فرق بين أفراد العائلة الواحدة.

وبما أنهم كانوا يقدسون الأعمال الزراعية والفلاح هو الشخص الأهم في دولتهم الجديدة. فقد اقتادوا الجميع إلى العمل في الحقول الجماعية في الزراعة وفقط. وكانوا يعملون لساعات طويلة تصل إلى 18 ساعة يوميًا بدون راحة.

ولم يكتفِ بول بوت وعصابته بذلك بل كان يريد تطهير شعبه من أثار الحضارة الغربية والعودة إلى تقاليدهم وطقوسهم القديمة فبدأوا بتصفية كل المثقفين وكل من يقرأ ويكتب فأغلقوا المدارس والمستشفيات ومنعوا الأدوية وعادوا إلى التداوي بالأعشاب مما أدى إلى موت كثير من الكمبوديين من الجوع والمرض بسبب انتشار الأوبئة. وكذلك تم إغلاق المصانع وكل المصالح الحكومية. حتى وصل الأمر إلى قتل من يلبس نظارة طبية بدعوى أن من يرتديها فهو متعلم وقتل كل صاحب مرض أوإصابة.

فقد أرادوا تجريد الشعب من كل شيء حتى يتم تحويله إلى آلة مطيعة لأوامرهم فقد حرموا عليهم الأكل من ثمار غرسهم وكان جزاء ذلك القتل باعتباره ملكية عامة. حتى حرموا عليهم السلام والتحية والقبلات حتى العلاقات الأسرية. فكان يضطر إلى إعدام الابن لو دمعت عيناه أوأبدى أي نوع من التعاطف عند رؤيته مقتل أبيه أوأي فرد من عائلة وحظر الأديان وأي مظهر ديني في البلاد.

حتى قام باعتقال المسلمين والمسيحيين والبوذيين في معتقلات كبيرة يمارسون ضدهم التعذيب حتى الموت. وكان الموت يتم بفأس لأن الرصاصة كانت أغلى لديهم من تلك الروح المهدرة. أويتم سحبهم إلى حقول الموت ويتم حفر قبورهم بأيديهم ويتم دفنهم أحياء. ويقال إن تم قتل 500 ألف مسلم من 700 ألف تعداد المسلمين في ذلك الوقت.

وتشهد المقابر الجماعية على مقتل ملايين من الشعب الكمبودي على أيدي زبانية السفاح بول بوت. حيث كانت هناك متاحف كبيرة من تلك الجماجم لأناس لقوا حتفهم غدرًا على أيدي نظام قاتل فاشيستي. وكان يتم قتل الكمبوديين بسبب نظرية شيوعية بائسة ويتم القتل تحت شعار طبقي وأن الفلاحة هي من توصلهم إلى الفردوس المنشود.

ويقال أن عدد القتلى فاق 3 مليون مواطن أويزيد. فقد أباد بوت ثلث شعبه وكان يرى ويردد دائمًا إن كانت كمبوديا 7 ملايين نسمة فيكفي فقط مليون نسمة لتحقيق غايتنا.

ووسط الفوضى العارمة من القتل والتعذيب وسفك الدماء المباح لأرواح الكمبوديين انطلقت الحرب الفيتنامية الكمبودية بسبب اعتداء عصابة بوت على القرى القريبة من حدود كمبوديا وقتل أكثر من 100 ألف فيتنامي وكثر اللاجئين الكمبوديين الفارين من جحيم بول وعصابته.

 كانت فيتنام يدعمها الاتحاد السوفيتي وتايلاند تساند الخمير الحمر وتقدم لها السلاح والولايات المتحدة تقدم الدعم العسكري للحركات المتمردة والصين تشن حرب على فيتنام حتى توقفها عند إعلان فيتنام النصر على الخمير الحمر. وتشكيل حكومة موالية لها في كمبوديا وهروب بول بوت إلى الغابات والقبض عليه وتقديمه للمحاكمة حتى مات بالسكتة عام 1998 وهروب عصابته في الغابات حتى تم القبض على زعماء الخمير الحمر وتحديد إقامتهم حتى قامت الأمم المتحدة بعد ذلك بمحاكمتهم ضد جرائمهم ضد الإنسانية ومحاكمتهم على كل الجرائم البشعة والمجازر التي ارتكبوها ضد الكمبوديين وانتهى الخمير الحمر باستسلام تاموك وأسر باقي أفراد عصابته عام 1998.

ولكن لن ينسى الشعب الكمبودي أبدًا تلك الفترة الدموية وما بعدها من صراعات بين الفصائل الكمبودية وزرع آلاف الألغام في الحقول والتي مازالت تطيح بأرواح الفلاحين البسطاء المسالمين.

ولنا هنا أن نعرف أن لكل ظالم نهاية حتمية وأن الظلم مهما طال سيأتي له يوم ويندثر إلى غير رجعة. وسيذكر التاريخ بكل سوء ذكرى كل طاغية قاتل ويستمر شعبه في صب اللعنات عليه دائمًا.

 

 

 

0

أخبار متعلقة