محاكمة في كتاب الحواديت -------علاء الدين --- الحلقة الخامسة ------ إيمان أبو العينين

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

محاكمة في كتاب الحواديت -------علاء الدين --- الحلقة الخامسة ------ إيمان أبو العينين

سبتمبر 09, 2015 - 12:13
التصنيف:

 

علاء الدين: حكاية طويلة , تبدأ بيُتمي, ولم أكن سلبيًا كما قلتم بل كنت أعمل منذ طفولتي, وكنت أعمل عند سيدي أبو الحسن, تاجر الأقمشة, وكان يسمح لي في البداية بالذهاب للكتاب لأكمل تعليمي, ثم بعد أن شببت رفضت أن يكون عملي عنده قليل وآخذ عليه أجر وكأنه صدقة, فكنت أعمل معه طوال النهار ثم أقرأ في الليل وأراجع المعلم فيما يتعذر علي فهمه, وكان السيد أبو الحسن يثق في كما يثق الأب في إبنه, ولما كبر في السن كان يدعني أشرف على تجارته من وإلى الشام, واستمر الحال على ذلك لعدة سنوات.

وفي إحدى المرات كنت أسافر بالبضاعة مع مجموعة من العمال أثق بهم, وتحركت القافلة حتى تعبت الجمال وأرحناها, وكنت لا أزال على حصاني وقد عطشت عطشاً شديداً فأخذت قربتي الصغيرة ورفعتها إلى فمي لأشرب فلمحت غزالاً يجري, فخطرت على بالي فكرة, لماذا لا أصطاد الغزال وأفاجئ اصدقائي به فنشويه ونأكله ونمرح فما زال الليل طويلاً, ولم أفكر طويلاً وانطلقت خلفه, فسألني حسين أين تذهب, قلت له سأعود بعد قليل, وانطلقت خلف الغزال وكان سريعًا وكنت مصرًا على اصطياده فصعدت تلة وهبطت منها وانا أطارد الغزال، فإذا بي أجد رجلاً مسنًا ملقى على الأرض وبجواره جملين يحملان حملاً ثقيلاً, والرجل في حالة سيئة, فأسرعت إليه وعندما شعر بي طلب ماء, فسقيته, فحمد الله وقال لي بصعوبة أنه نذر أن يعطي جملاه وما يحملان لمن يعطيه شربة الماء, فشكرته ودعوت له بالبركة في ماله ورفضت عطيته بلطف, فقال لي اسمع يا ولدي ولا تقاطعني, إن هذان الجملان محملان بكنز عظيم, فأنا عالم كيميائي, وقد توصلت لطريقة تحول بعض المعادن لذهب, ولكن خلفي رجل شرير, يبحث عني يريد كنزي وسر مهنتي, وما كنت لأعطي لهذا الشرير سر مهنتي, فقمت بحرق كل الأوراق التي كتبت فيها أسرار عملي وهربت بهذين الجملين.

لقد أوشكت على الموت ولما شعرت بدنو أجلي دعوت الله أن يرسل لي رجلاً يحب الخير فينفق المال في الخير ولا يستعمله في الشر, ولما أتيت شعرت أن الله استجاب لي.

ياولدي: هذا المال قوة لا تدعها في يد الشر, خذها بارك الله لك ولا تذكر حكايتي لأحد من الناس, فلو وصلت هذه الأنباء لذلك الشــرير سيفتك بك. 

القاضي : أكمل يا علاء الدين , وماذا حدث بعد ؟.

علاء الدين: تلاحقت أنفاس الرجل فحاولت إسعافه ولكن, للأسف مات, أخذت أتلفت وأتساءل ماذا أفعل؟ وكيف أتصرف ويبقى الأمر سراً, نظرت حولي فوجدت مغارة على مقربة منا فأخذت الجملين وأخفيتهما في المغارة ثم ذهبت للقافلة وناديت الرجال ليتأكدوا إن كان الرجل قد مات أو يحتاج إسعافاً, ولما تأكدوا من موته, قاموا بدفنه, وبعد هذا كان ينبغي أن أعود بالجمال, فرجعت لأصدقائي وقلت لهم: سأضطر للعودة فسألوني عن السبب, قلت أنني وجدت معي المال وينبغي أن أعود بالمال لأمي, فهتف حسين معاتبًا: هل نسيت أن تعطي لأمك مالاً, ياللورطة, هل أرسله مع أحد العمال, فقلت له: لا, سأذهب بنفسي وسأقابلكم في دمشق, ولم أترك له فرصة للكلام حتى لا أقع في الكذب, فأنا لا أحب أن أكذب, فلما قلت له وجدت معي المال كنت أقصد الجملان وينبغي أن أعود بالمال لأمي كان المقصود الجملين أيضاً ولكن أنا أعرف كيف سيفهم حسين الكلام.

وانصرفت سريعًا وسحبت الجملين وكان حملهما ثقيل, وسرت بهما حتى وصلت قريتي, ولما دخلت داري  رأتني أم جميل جارتنا ولحقت بي وأمطرتني بوابل من الأسئلة التي تملصت منها فزادها ذلك فضولاً على فضولها, وهي مازالت تسأل لماذا عدت مبكراً يا ولدي, وما هذان الجملان, وماذا يحملان, وهل هي بضاعة أبو الحسن, ولماذا وأين ومتى وكيف, فتعللت بأنني متعب من السفر واستأذنت منها في أدب لأرتاح, فأخذت تسأل أمي , وأمي تنظر لي مندهشة من عودتي , ثم قالت أخيراً: أترككما الآن, سآتي لأطمئن عليكما في الصباح.

وما أن خرجت حتى انفردت بأمي وقصصت عليها كل شئ وكأنني زحت عن صدري هم ثقيل, ولكن يبدو أنني لم أفهم تحذير الرجل جيدًا.(يصمت علاء الدين برهة ).

 

القاضي: لعل أمك أشاعت الخبر وأوقعتك في المشاكل.

حلقات سابقة

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

 

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

 

تصنيف آخر: