الهوية الجنسية والإبداع.... ل همت مصطفى

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

الهوية الجنسية والإبداع.... ل همت مصطفى

مايو 04, 2013 - 11:05
التصنيف:

الشاعره همت مصطفى

الهوية الجنسية والإبداع....ل همت مصطفى  

الإبداع هو ميراث الإنسانية وهدية التاريخ ، والطرفان اللذان يتجمعا عند نبعه ويتحركان بدفقاتهما إلى مصبه هما آدم وحواء . فالشمس التى تشرق لآدم ،هى نفسها التى تشرق لحواء ،والغريب أنه يخيل للبعض أن الهوية الجنسية تحدد القدرات الإبداعية، فنجد ما يعرفونه بالأدب النسوي ،رغم أنى ضد هذا المصطلح فلو أردنا أن نقول أدب نسوي، إذن لازما ً علينا أن نقول أدب ذكوري وهنا نكون قد قسمنا الأدب الإنسانى ، وعلى المرأة الواعية أن ترفض هذا المسمى لأنها تشارك الرجل جانبا ً إلى جنب فى المجالات الثقافية والفكرية ، فليس هناك أدب نسوي وأدب ذكوري هناك أدب إنساني شمولي . والسؤال الذى يتردد على أذهاننا هو لماذا نرى إنتاج المرأة الإبداعى أقل فى الظهور مقارنتة بإبداع الرجل ؟ ولكى نكون منصفين فى الإجابة على هذا السؤال نعود إلى الدراسات التجريبية الحديثة والقياس العقلي لنعرف هل الذكاء هو شرط الإبداع وهل ذكاء الرجل يختلف عن ذكاء المرأة . فنجد أن الذكاء بالفعل هو شرط الإبداع ولكنه ليس الوحيد تتضافر معه كثير من العمليات العقلية كما أن الإبداع لا يرتبط بمجال واحد فقط ولكنه يشير إلى التميز فى كل المجالات كالفن والأدب واللغويات والعلوم والقانون والسياسة والرياضة ، فكل إنسان متميز فى مجال هو مبدع . ونجد أن الإبداع أثناء الطفولة يظهر بنفس النسب بين الذكور والإناث ، فلا اختلاف نفس القدرات الإبداعية عند الذكر هى نفسها عند الأنثى ، ولو لاحظنا مثلاً أن معظم الأطفال يرسمون بطرائق متشابهة وهى ذات سمات إنسانية واحدة .. إذن الأطفال جميعًا ذكور وإناث تسود لديهم الحالة الإبداعية بشكل واحد . أما بين الراشدين تظهر الإختبارات فروق بين الجنسين ، عند تطبيقها على عينات من الراشدين والغريب أن هذه الاختبارات حتى سن الرابعة عشر أثبتت عدم وجود فروق بين الجنسين . إذن أسباب الاختلاف ليست عائدة لاختلاف الجنسين ولكنها ترجع إلى الضغوط الواقعة على الجنسين ، والميول والاتجاهات الاجتماعية ، ومحيط التربية ، والثقافة السائدة والأيدلوجيات التى تتحكم فى حياة الأفراد فى المجتمع .إذ لا يعترف المجتمع بقدرات المرأة ولا يقبل تميزها ويشكك فيما تنجزه من أعمال إبداعية . فالأسرة تقوم بتنشئة الولد على أنه يستطيع أن يفعل كل شىء على أساس أن له الحرية الكاملة والمطلقة ، كما تقوم بتنشئته ليكون عالمًا أو مخترعًا أو قياديًا بارزًا ، بينما تربى البنت على أساس أنها لا تستطيع أن تنخرط بشكل ناجح فى هذة المجالات نفسها ، وإنما عليها أن تتميز فى شكلها وإجادتها المهام المنزلية وإنها عندما تكبر فإن اقصى طموحها هو جمال الوجه والقوام وأن تحظى بالاقتران بزوج مناسب وإنجاب الأطفال .لهذا فإن تفسير وجود عدد أكبر من الرجال المتميزين فى المجالات التى ترى المجتمع أنها مخصصة للذكور لا يرجع أبدًا إلى عامل الذكورة وإنما للعوامل الاجتماعية والثقافية فتكون هذه القيم المجتمعية من المعوقات التى تواجه المرأة المبدعة بصفة عامة . ورغم هذة الظروف التى صاحبت المرأة قرون طويلة ورغم قلة ما وصل الينا من أدب المرأة بالنسبة لأدب الرجل عبر مسيرة الأدب العربى فمثلاً حتى الكتب المصنفة عن النساء _ كما ذكر ذلك ابن النديم فى كتابه الفهرست _ وياقوت الحموي جاء أكثره فى أخبار النساء ومحاسنهن الاجتماعية دون الاهتمام بالجانب الأدبى . ورغم هذا نجد الحضور الثقافى والإبداعى بداية من الخنساء وهى من الشعراء المخضرمين وكيف كان النبى صلى الله علية وسلم يقدرها ويقول عنها أشعر الناس.مروراً بالمرأة المبدعة فى العصر الأموى والعباسى وكيف كان هناك شاعرات يشار إليهن بالبنان وكيف أنهن كتبن فى الرثاء والغزل والزهد أمثال علية بنت المهدى فى الكتابة الغزلية ورابعة العدوية فى الزهد وصولاً للعصر الحديث عصر استقلال الدول العربية من الاستعمار الذي جثم عليها منذ أوائل القرن التاسع عشر، بكل ما يحمل معه من ثقافات جديدة فكانت المرأة الأديبة المبدعة لها حضورها الثقافى والإبداعى أمثال نازك الملائكة فى العراق ، ومى زيادة التى كان لها صالون الثلاثاء من كل أسبوع يحضره رجال الصحافة والأدب ، وعائشة التيمورية ابنة إسماعيل باشا تيمور ،ومازالت المرأة المبدعة على دربها تجاهد لتثبت أنها قادرة رغم ألف قيد يكبلها .

تصنيفات حرة: 
0