حوار الطرشان!

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

حوار الطرشان!

ديسمبر 19, 2016 - 22:50
التصنيف:

 

    في ظل الصراعات التي تشهدها بعض الدول العربية فيما عرف باسم "الربيع العربي" -وإن كان اسمًا على غير مسمى- ولم تثمر له ثمار بعد..

    يبرز على السطح مصطلح "حوار الأديان" كأحد الحلول للخروج من المأزق.. في ظل التفجيرات المتتالية والتي تترصد دور العبادة المختلفة سواء أكانت كنائس أو مساجد، أو قيام أفراد من جماعات "داعش" بالاعتداء على أو ذبح أفراد من الطائفة المسيحية أو ذبح شيوخ مسلمين بدعوى الجهاد في عدد من المناطق المتفرقة بالوطن العربي.. ناهيك عن الاختلافات الأزلية بين طوائف الدياناتين المختلفة فيما بينها وبين بعضها البعض.

    لذا بات "حوار الأديان" مهمًا، وهو الذي في معناه القريب، محاولة الوصول إلى صيغة للتفاهم بين أفراد الديانات المختلفة في المجتمع الواحد بما يحقق التعايش السلمي والسلام بينهما.

    على أنه بمعناه الإسلامي هو الدعوة إلى الإسلام عن طريق الحوار مع الغرب لتوضيح الصورة الصحيحة لمنهج الإسلام القويم والوسطي، في ظل تراجع دور الدول الإسلامية التي تملك من القوة ما يمكنها من القيام بمهام الدعوة.. لذا تم إسناد مهام الحوار إلى المؤسسات الإسلامية المختلفة في الكيان العربي.

    وتأتي أهميته تجنبًا للاتهامات المتكررة من قبل الغرب للمسلمين بالإرهاب، وللإسلام بالعنف، ومحاولة لتجنب موجة العداء الموجهة ضد أبناء المسلمين في بلاد الغرب المختلفة.

    على أنه يظهر لنا في الآونة الأخيرة شدة الحاجة لمراجعة مفهوم "الحوار" بين أبناء الوطن العربي الواحد نفسه، في بلدانه المختلفة، ومحاولة قبول الآخر به وتعلم كيفية التعامل معه بناء على تعاليم الإسلام الصحيح، والتي بعدنا عنها كل البعد، بما لا يحقق سوى مزيد من الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد.

    إنه في ظل تلك التفجيرات المختلفة التي يروح ضحيتها من لا ذنب لهم من الأبرياء سواء من أبناء المسلمين أو المسيحيين من أبناء الوطن الواحد، باتت الحاجة ملحة إلى محاولة إيجاد صيغة للتفاهم والحوار والتعايش السلمي بينهم بغض النظر عن الديانة أو المعتقد، وذلك للعمل على وأد الفتنة التي يتم زرعها -بفعل فاعل مجهول كان أم معلوم- بين أبناء الوطن، ومحاولة تقسيمه بما يعود بالمنفعة على بعض الأفراد سواء داخليًا أو خارجيًا.

    إن زرع بذور الفتنة الطائفية بات من أسهل ما يكون في ظل وجود الأرض الخصبة والعقول المغيبة، والتي تسمح بنموها وتغلغلها بين نسيج الوطن، مما يجعله مهلهلاً وسهل إشعال فتيله في أقرب فرصة سانحة، ومن ثم الانقضاض عليه.

    لذا بات العمل على زيادة الوعي بما يجري التخطيط له، وأهمية الحوار بين أطراف المجتمع المختلفة ومحاولة رأب الصدع أمرًا من الأهمية بمكان، إذا أردنا تبوير تلك الأراضي الخصبة للفتنة في مهدها، والعودة إلى مجتمع سوي يعرف كل من أطرافه ما عليه من حقوق وواجبات، وأن "الدين لله والوطن للجميع".

    على أن ما يتم من إطلاق لحمائم السلام الزائفة؛ مصحوبًا بالعديد من القُبلات الحارة -والتي تخفي في الصدور ما لا يعلمه إلا الله- بين أقطاب الديانتين الإسلامية والمسيحية عقب كل عملية إرهابية يتساقط فيها ما يتساقط من الضحايا الأبرياء في كلا الجانبين، أقول إنما باتت تلك تمثيلية مكشوفة وسخيفة لا جدوى منها، ولا قبول، ولا حتى بين أتباع الديانتين، بل وأضحت محل سخرية منهم.

    لذا بات البحث عن انتهاج سبيل آخر للحوار بين الطرفين، ومحاولة الوصول لصيغة مُثلى للتفاهم بينهم، وحبذا لو كان ذلك بالعمل على إخراج الدين وأتباعه من "لعبة السياسة" القذرة بشكل أو بأخر، وعدم إعطاء الفرصة لأي ذي منصب سياسي بمحاولة كسب أرض سياسية لمنصبه باستغلال اسم الدين في معركته، والتي يروح ضحيتها الأبرياء ممن لا ذنب لهم.. الحوار الجاد وعدم اللعب بورقة الدين سياسيًا بات على ما أظن هو الحل.

    بقلم/ عمرو سمير عبد العظيم.

 

0