نقطة نظام

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

نقطة نظام

يناير 04, 2017 - 19:41
التصنيف:

 

أظن أنني الوحيد من متابعي برنامج إبراهيم عيسى الذي أدركته السعادة لوقف أو إلغاء برنامجه لحالة الإحباط اليومية التي يشكلها برنامجه عليَّ شخصيًا، اتسمت أحيانًا بالعنف أن أقول لأجلد هؤلاء المسئولين الخانعين الضعفاء في أدائهم الوظيفي، وأنني أرى دائمًا مصر موحشة لا يصح العيش فيها لما فيها من موبقات.

ويرى كثيرون من المثقفين مؤيدين ومعارضين لعيسى وقف البرنامج هو تقييد للحريات وتكميم للأفواه ووأد لصوت المعارضة بين طابور طويل من التطبيل والتصفيق لسبب وبدون سبب وأنا متفق معهم.

ويتساءل أخر كيف لدولة بحجم مصر أن تخشى من صوت يندد ويشجب وينتقد بطريقة لاذعة كل من يملك سلطة في البلاد بسبب أدائهم الضعيف والمتردي لأمور الشعب من حكومة وبرلمان بل وكافة المسؤلين في الدولة.

ولكن لم يسأل أحد إبراهيم عيسى لماذا توقف برنامجه وأنها ليست المرة الأولى فقد كان في دريم ثم أون تي في ثم القاهرة والناس ومثله مثل كل مقدمي البرامج يتنقل بين القنوات الفضائية، فهناك الكثيرون مثله انتقل من قناة إلى قناة بدون إحداث تلك الضجة وأنه من الطبيعي أن ينتقل من محطة إلى أخرى أو أنه سيتفرغ للكتابة كما ذكر.

فإبراهيم عيسى صحفي في المقام الأول وكانت خطواته الأولى في روزاليوسف وانتقل منها إلى عالم صاحبة الجلالة ليرأس تحرير بعض الصحف مثل الدستور وعندما تركها كانت هناك نفس الضجة، ثم إلى جريدة التحرير وأخيرًا جريدة المقال، فهو يملك القلم الذي لا يستطيع أحد منعه من التعبير عن أفكاره أو قصفه.

ولكن دعوني أن أنقل لكم أن إبراهيم عيسى حرفي ومهني وصنايعي ومبدع ومثقف وقارئ نهم  لاشك في ذلك وأنا شخصيًا من مريدي عيسى.

ولا أقول أيضًا أن إبراهيم معارض للنظام الحالي بل وقف معه وأيده وقت أن كان يسير على الطريق الصحيح، وعارضه وقت أن حاد عن الطريق وبشكل موضوعي بدون إسفاف أو تجريح، وكأنه ينطق لسانه ويقول ما يريده مريدوه من أننا نريد لمصر أن تكون عظيمة ولا ينبغي أن نهدم الحلم عن طريق مسئولين لا تعي المسئولية ولا تستطيع القيام بواجباتها، وأن حبنا للوطن يجعلنا نصرخ كلا على طريقته المثلى في توضيح الأمور وما يجب عليها أن تكون حتى نصل إلى الأفضل.

فليست المعارضة من أجل الهدم وإنما من أجل الانتباه، ونحن نشاهد الكثير من البرامج اليومية التي تصفق للنظام طوال الوقت إيجابًا كان أو سلبًا بدون أن تدق ناقوس الخطر عندما تحدث المشاكل، وطبيعي أن لأي نظام مؤيدين ومعارضين حتى تكتمل الصورة للاستفادة المثلى.

فوظيفة الإعلام نشر الوعي وتوضيح الخبيث والطيب من الأفعال والأقوال وتوضيح الحقائق  والحقيقة كما هي بدون تزييف.

ولكن أن يرى البرلمان المصري في برنامج عيسى هدمًا للدولة، ثم إلغاء معرض لو مارشيه والذي تنظمه شركة وائل نور مالك القناة فذلك ليس من الحكمة في دولة تتجه إلى الديمقراطية ويحكمها دستور وقانون، ولكن تم إلغاء المعرض ووقتها كثرت الأقاويل أن للنظام دخلًا في تأنيب نور.

ونشرت القناة بيانًا بتمنياتها للتوفيق لعيسى ونشر عيسى بيانًا ينتحب فيه على أطلال قد مضت وأيام قد ولت ولم يعد لبرنامج عيسى وجود.

ولكن في الطرف الأخر أجد أن في مصر عامة لا يوجد برنامج محايد أو مذيع موضوعي لا يلقي بفكره ورأيه في كل المواضيع المطروحة وينحاز حسب رغباته هو وفقط، وتراه واضحًا في مقدمته الطويلة والتي تأخذ جزءًا كبيرًا من مساحة برنامجه، أو في ضيوفه المتوافقين مع نظرياته المحددة سابقًا.

ولاشك أن كل مصري محب لوطنه يتمنى الخير لوطنه، وبرغم الظروف السيئة التي نعيش فيها تلك الأيام وحالة الغلاء منقطعة النظير ومشاكل نقص الدواء والسلع الأساسية وعجز الحكومة عن توفير الحياة الكريمة ومتطلبات الحياة لعموم المصريين، وبرغم حالة السخط هذه إلا أن غالبية المصريين صامدون يواجهون الإرهاب وكل محاولات هدم الدولة والصعوبات المعيشية القاسية التي فرضتها الظروف والإجراءات الحكومية، ولو فتحت لهم منبرًا للحديث لقالوا مثلما يقول إبراهيم عيسى وأكثر فهم من يعيشون تلك المأساة الحقيقية وطبيعي أن تدرك منهم مدى بشاعتها.

0

أخبار متعلقة