دوي ...بقلم صفوت ناصف

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

دوي ...بقلم صفوت ناصف

أبريل 17, 2017 - 06:40
التصنيف:

 دوى
صفوت ناصف
ملامح الأفراح تفرش وجه المكان .. يترك الجميع ويدخل حتى يتمم على كل شيء فى غرفة النوم .. نظر مذهولا! .. الغرفة الجديدة يتطاير فيها ذباب كثيف يتجول فى فضاءات أحلامه .. طفلاه يلعبان على السرير .. يحنو عليهما علهم يناما .. يسابق الزمن للدخول على عروسه .. يستخدم كل المبيدات الموجودة بالغرفة .. ليتخلص من ذلك الطنين الذى أرق عليه لحظته .. يتساقط الذباب شيئا فشيئا .. قطتان صغيرتان رماديتا اللون تتقافزان على جثث الذباب .. اعتبرتاها طعاما شهيا .. تأتى إليه العروس .. الطفلان مازالا مستيقظين ..علِمَتْ أن الليلة لن تكون كما كانت تتمنى .. طلبتْ منه الذهاب للمسجد لأداء صلاة المغرب .. فرح بطلبها وسابقها إلى هناك .. آملا أن ينام الأطفال قبل عودته .. المسجد يضج بالمنتظرين للصلاة وللجنازة معا .. قالوا إن الميت قريب لهم ممن هاجروا قديما للمدينة .. لا يعرفه شخصيا لكنه يعرف الكثير من الحضور .. جلس فى آخر الصفوف .. ينظر من بعيد إلى المقدمة .. هناك من أقارب أمه من يرفع صوته على خاله .. آثر الصمت أحتراما لهيبة الجنازة .. ثرثرات بين المصلين .. يحدثه أحدهم باهتمام: كنا ننتظرك لتحل لنا مشكلة القرية .. عملك ييسر الكثير من الأمور .. هناك من يأتون إلى بيت شيخ البلد ليلا لتدبير المشكلات .. أمر لا يليق بشيخ البلد .. تناسى الجميع الجنازة .. الأطفال تهلو وتتقافز  حول المسجد .. الرجال مشغولون بمسئولياتهم .. ذهب إلى الإمام يسأله: لماذا تؤخرون الصلاة .. يرد بنظرة تطالبه بالهدوء: صبرا حتى تأتى الجنازة .. يسأله متعجبا .. ألم تكن الجثة موجودة منذ قليل .. بلى لكنهم اختلفوا فطلب شيخ البلد أن يحضروا إليه جميعا .. انتظر لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.. عاد إلى مكانه فى الصف الأخير .. الصبية يلهون بجانب آبائهم .. نظر إلى والد الأطفال أكثر من مرة محذرا.. اعتاد الأب على هذه النظرة فلم يكترث .. لم يجد أمامه إلا الفرار نحو الصفوف الأولى بعدما فرغ المسجد من أقارب الميت .. يسمع همهمات من بعيد .. ظن أن الجنازة آتيه .. يترك المصحف على منضدة بجانب القِبلة .. يسارع للاصطفاف .. يزاحمه المراهقون .. لم يأت أحد .. لم تكن الهمهمات إلا أصوات الحكائين .. ينظر إلى الإمام .. فيشير إليه بالانتظار .. صلى منفردا .. فر من المسجد .. كما فرت زوجته لإعداد الطعام .. أصوات السيارات تخترق السكينة .. يحاول المرور نحو الضفة الأخرى من الطريق .. تتوقف السيارات صدفة فيمر .. نساء كثيرات يحملن على رؤوسهن الكثير من الأطعمة .. يتذوق طعم الباشميل من فوق صينية المكرونة من يد زوجته وقطعة من صدر الدجاج خلسة .. موكب الطعام يمر الآن أمام عينيه .. ذهب مسرعا إلى البيت فى انتظار قريباته حاملات الأطعمة .. يمسك يد عروسه مبتسما .. يحدق فى عينيها .. يقترب منها .. دوى يهز الأركان .. يهرع إلى  النافذة .. أهل القرية يهرولون تجاه هدف واحد .. يسأل ماذا حدث ..يجيبه أحد سكان القرية .. أحضر ما تملكه لإنقاذ ضحايا الكنيسة .. ترك عروسه وذهب مسرعا نحو الكنيسة .. أرتال تتوافد للإنقاذ .. ينظر نحو مكان الإنفجار .. بقايا كفن القنبلة التى طال انتظارها لإقامة الصلاة.

0