سفيرة الشيطان .. الحلقة الأولى .. ناهد سند

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

سفيرة الشيطان .. الحلقة الأولى .. ناهد سند

يناير 31, 2018 - 13:36
التصنيف:

 

بدأ الأمر وكأنني أشاهد فيلم رعب , نظرت خلسة من وراء المكتبة , أشعر بالرعب الشديد , فرائصي ترتعد وأسناني تصتك ببعضها ويكاد صوتها يُسمع ويُكشَف أمري .

أسندت ظهري إلى الحائط المجاور للمكتبة لأستوعب المنظر .. ثم أفقت على شيء يحتك بقدمي , فزعت وكدت أصرخ .. نظرت متوجسة فوجدته القط .

أرعبتني أيها الشقي .. هيا بنا قبل أن ترانا , فقد رأينا ما يكفي اليوم , فلو اكتشفت أمرنا فسوف تقتلنا .

ذهبت إلى غرفتي ولا زلت أرتعد من الخوف , ولا أعرف ما أفعل , أو كيف أعيش معها في نفس البيت بعد الآن .

إنها مالكة البيت الذي نعيش فيه وهي قريبتنا من بعيد , نحن نستأجر منها بعض الحجرات لأنها أرخص من كل من عرفنا , ونحن لا نستطيع دفع إيجار شقة أو بيت بالأسعار الأخرى .

جلست أفكر على كرسي مكتبي الذي يؤانسني في ليالي خلوتي وأفكاري .. ولم أشعر إلا وقطي يلعق أصابع قدمي , وقد عاكسني شعاع النور المتسلط على خدي , وساعد على إفاقتي هو وقطي وكأنهما قد اتفقا على ألا يتركاني نائمة على الكرسي مده أطول .

نظرت في الساعة فإذا هي الثامنة صباحاً .. ولكن لا بأس فاليوم إجازة من عملي .

نظرت إلى باب حجرتي فوجدت المفتاح فيه كما وضعته بالأمس وقد أغلقت الباب بالمفتاح من شدة الخوف .

قريبتنا هذه صغيرة السن بالرغم أنها تمتلك هذا البيت الكبير , حيث أن جدتها التي ربتها ماتت وتركته إرثاً لها , فلم يكن هناك أقارب لها , وإن كان فلم تكن لتورث أحداً غيرها .

أما نحن فأقارب بغير دم , أي أننا أقارب زوج جدتها .. الذي كتب بدوره البيت لجدتها وملكه لها كله , وهي بدورها أعطته لحفيدتها الوحيدة .

تلك الفتاة الصغيرة لا زالت تدرس في الجامعة و ولكني لا أعرف ماذا تدرس  .. العلوم أم السحر والشعوذة .

كثيراً ما افتعلت المشاكل بيني وبين زوجي وأبنائي ولكنني لم ألق بالاً لهذا كله , فقد اعتبرتها شخصية نرجسية أو بارانويا .. تحب أن تكون هي محط الانظار والاهتمام فقط دون غيرها , ولم أعلم أي مؤامراتٍ تحيكها مثلما رأيت اليوم .

مكثت في حجرتي طويلاً أخاف الخروج منها وأخذت أستجمع قواي , فلا أريدها أن تشعر بشيء .. خوفاً من أن تتربص بي وتوقعني في مصيبة من مصائبها .

 شعرت بخطاها قرب حجرتي ففاجئتها بفتح باب الغرفة واصطنعت أنى تفاجئت بوجودها , قلت لها : صباح الخير انجي .

قالت لى : صباح الخير طنط رانيا , هل نمت جيداً الليلة , فقد رأيت نور حجرتك لم يُطفَأ حتى وقت متأخر .

كدت أتلعثم في كلامي : ولكني لملمت نفسي وقلت لها : نعم لقد كنت أكتب كما تعرفين ولكني نمت من التعب ولم أستطيع أن أتحرك من مكاني لأطفئ نور الحجرة .

 : آآه , لقد ظننت أنك سمعتِ شيئاً بالأمس أخافَكِ , أو شيء من هذا القبيل .

: شيء .. شيء مثل ماذا ؟ ( لم أترك لها فرصة بالرد ولكني قلت لها )

: لا لا .. إننا في هذا المنزل منذ مدة طويلة ولم نسمع أو نرى أي شيء مخيف , لا أعتقد أن هناك ما يخيف به .. وضحكت ضحكة بلهاء محاولة ايهامها بأني لم ارى أو أسمع شيئاً .

قالت :: نعم نعم بالطبع , وماذا سيكون غير ذلك , فنحن فيه منذ زمن أنا وجدتي ولم نرى ما يخيفنا , إنه منزل له ذكريات عميقة عندي , إنه كل طفولتي وحياتي السابقة والقادمة أيضاً .

.. ابتسمت انجي ابتسامة خبيثة لم أفهم مغزاها , ولكن سأؤجل التفكير في ذلك الآن وأجاريها إلى أن يحضر زوجي من عمله الذي يستغرق أياماً وأحياناً أسابيع , ثم أحدثه بما رأيت ليحاول إخراجنا من هذا البيت .

***

 

تصنيف آخر: 
0