حينما يرثي القلب

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

حينما يرثي القلب

مارس 28, 2018 - 14:27
التصنيف:

 

حينما يرثي القلب

بقلم/ إسراء صلاح عبد الرسول

حياتنا بين فقد ولقاء ،بين إشتياق لمن رحلوا وماتوا وذكريات معهم قاتلة ،علي جدران قلوبنا نقشت أسماؤهم وحفت دواخلنا بصدي حديثهم ،إنهم كل غالي فقدناه ،كانوا بيننا نعيش معهم ويعيشوا معنا لكنها الأقدار التي تدخلت في صورتها الحتميه لتفرقنا فيموتوا لنعيش بعدهم في ألم وكأن أحدا ألقم رؤوسنا أحجارا ،إنها الحياة المؤلمة بدونهم ،إنهم في القبور حينما نزورهم نود أن نحتضن القبر وكأننا بذلك نصبر أنفسنا ،نقول لهم هيا أخرجوا دعونا نلتقي دعونا نبث كل شكوانا وآلمنا لكم  فمن لنا بعدكم ياساكني القلوب والأجساد تهواكم، حنت إليكم عيوننا وكل قطعه في أحشائنا ،حنت إليكم مسامعنا فنشتاق لأصواتكم ،جفوننا أتعبها الأرق وجبائننا تحن لقبلاتكم طعمها حلو وريقها حلو ، وحينما نترككم نشعروا وكأننا نترك أرواحنا ورائنا ونذهب ،خطواتنا تمنعنا وقلوبنا تدفعنا للبقاء معكم ،كم تحن أيدينا لسلامكم ،أتعرفون يامن فارقتونا قلوبنا تعبت ،تعبت من الحزن الساكن بها،حينما نفرح فرحتنا ينقصها كل شئ لأنكم لستم هنا  ،علي جدران تلك الحياة قد سطرنا أوجاعنا وكتبناها وكأننا لا نتقن غيرها ،بين السطور تتناثر أدمعنا التي لا تشفي أبدا ألم صدورنا ،نكتب وكأننا نتأكد أن ما نكتبه اليوم سيقرأه الراحلون غدا ،بين كل كلمة وكلمة تولد آالاف المعاني التي لا نستطيع وصفها أو حتي كتابتها إنها معاني الإشتياق ،تركونا بين الوحدة نسطر تاريخا من الذكريات علي مر أيامنا ،إنها الأقدار فلا وجود للصدف  ،إنما وجد الدعاء في رسائل إلي السماء كل يوم إليهم ربما تصلهم ليعرفوا كم أننا نشتاق لهم ،لا إرتواء  ولا سعادة بعدهم فقط سنظل نشتاق لهم وندعوا الله أن نراهم في أحلامنا لتزورنا أطيافهم بعد محاولات عدة لنقنع عقولنا أن تخلد إلي النوم ،إنه ألم الفراق تتألم أجسادنا لحزن القلب وتترجع أحشاؤنا فلا يطعمها طعام ،قلوبنا في صدورنا قد وافتها المنية منذ زمن بعيد ،نخفي وراء ابسامتنا أحاديثا لا يمكننا البوح بها لأننا لو مهما تحدثنا لن يشعر بنا أحد ،تأتي الأيام في ذكري فراقهم وكأنها كانت الأمس نتذكر كل شئ وقتها وكأننا لم يعد في ذاكرتنا سوي لحظات فراقهم لنا ،انه الوقت الذي سكت القلب فيه عن النبض وصمت اللسان فيه عن الحديث ولم يتبقي شئ من الصوت سوي حركات الستنا المصدومة ،نذهب إليهم بخطوات ميته لنترك فوق جبينهم القبلة الأخيرة ناظرين إليهم نظرتنا الأخيرة التي لا نود أن تمر أبدا محدثين أنفسنا أتركونا ولو قليلا إنها آخر اللحظات .........

والآن نحن نعيش بدونهم نحدثهم في الخفاء وكأنهم أمامنا نقتني أدواتهم وكأننا نستمد طاقتنا منها ،ننظر إلي صورهم والتي تتجه إلي الجهة اليسري من الصدور حيث قلوبنا  لأنها ترتوي منها ،تأخدنا وسائدهم ورائحة ملابسهم التي تشبه عطر ورود الصباح في شوقها لحبات الندي .

إلي الذين فارقونا نكتب لكم بقلوبنا كل يوم رثاء وبعيوننا نبكي حرقة علي فراقكم لنا ،أتعرفون شئ نتمني لقياكم لكننا نخاف أن تتهشم صدوركم من قوة ضمتنا لكم ،هي حياة تمر بين قوسين ،ندخل من الأول ونخرج من الثاني ولقاؤنا جميعا في الجنه ،وفي النهاية لا تستهينوا براحة يد أحبائكم دعوها مستقرا لقبلاتكم ،دعوا الجبين يحفل بمذاق ريقها ،دعوا القلوب تقر بأنكم لن تهملوا من علي قيد الحياة ومازالت أنفاسهم تطفئ لهيبا ذاقته قلوبنا مرارا وتكرارا ،لا تبخلوا بكلمة ربما أعادت أحدا إلي أداراج تلك الحياة ،فالراحلون أخذهم الموت ولا يمكننا إرجاعهم أما الباقون في الحياة فربما كلماتنا تحييهم وتعيدهم ليتذوقوا طعمها .

0