متحف معبر الحضارات بدبي تجربة رائدة في الحفاظ علي التراث الإنساني

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

متحف معبر الحضارات بدبي تجربة رائدة في الحفاظ علي التراث الإنساني

يوليو 17, 2018 - 23:39
التصنيف:

 

 

في صباح يوم اطلت فيه الشمس حانية علي مدينة دبي علي غير العادة في منطقة الشندغة التاريخية حيث العراقة والثراث

 ببيت الشيخ حشر آل مكتوم، الشقيق الأصغر للشيخ سعيد آل مكتوم، شمال غرب منطقة الشندغة،

وأمام بوابة من الخشب العريق كتب عليها متحف معبر الحضارات ,يقف أمامها في رقي وتواضع سعادة د أحمد المنصوري صاحب المتحف ,لم اكن قد سمعت عن إمتلاك مواطن لمتحف من قبل وخاصة أن المتاحف في مصر لا تخضع لملكية الأفراد إنما تقع تحت سلطة الدولة.جذبتي الفكرة بشدة وتحمست لأري هذه التجربة الفريدة التي اتمنى أن أراها في مصر وقبل ان نبدأ الجولة سألت د احمد المنصوري كيف يمكن لفرد أن يقيم متحفا للاّثار وهل هناك سيطرة من قبل الدولة فكان رده أنه  قد ورث عشقه للمقتنيات الفريدة من أسرته وهي جينات تتحرك فيه وأنه قد جمع هذه الاّثار من الخارج  مع الالتزام بعدم شراء أي أثر من أي منطقة تحت الحرب أوالاضطرابات 

أما عن دور الدولة فلقد تقدمت الدولة بتقديم بيت شيخ حشر آل مكتوم ليضم هذه المقتنيات الفريدة تيسيرا وتشجيعا للحفاظ علي الاّثار والتراث الوطني والقومي , فكل من لدية قطعة أثرية يكتب اسم من جمعها عليها ,في هذه اللحظة تذكرت خوف من يجد أثرا تحت بيته ,وكيف يخفي الأمر خوفا من أخذ البيت بثمن بخس أو تعرضه للمسائلة القانونية.

اعود لانتبه لشرح د احمد المنصوري وهو يصف المتحف مع أول خطوات داخله

 المتحف يطل على شارع الخليج، وتبلغ مساحته 1022 متراً مربعاً. ويعد من أهم معالم العمارة التراثية التقليدية في الإمارة، لقيمته التاريخية، ويتميز البيت عن جميع مباني الشندغة والمباني التاريخية بشكل عام بوجود مربعة دفاعية (برج استطلاعي) في أعلى مدخل البيت يدل على قيمة تاريخية دفاعية لمباني الشندغة السكنية، إضافة لوجود «بارجيل» ضخم كتميز في الشكل الهندسي، وآخر أصغر منه ويقع على الواجهة الرئيسة للبيت المطل على الخليج. ويحتوي البيت على زخارف والتاريخية للمبنى.

عندها شعرت انني اعود لحقب وقرون مرت  اشتم عراقة الماضي فيما يحوي المتحف من مقتنيات فريدة ونادرة لحقب تاريخية مختلفة العصور والأديان والحضارات.

 إنه متحف «معبر الحضارات» الذي أسسه د أحمدعبيد المنصوري، الذي جمع مجموعات أثرية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.عكف المنصوري، العضو في المجلس الوطني الاتحادي،  على جمع مقتنيات تاريخية نفيسة تنتمي إلى حقب زمنية مختلفة، تعكس صور حضارات وحكايا شعوب من أنحاء متفرقة من العالم وأخرى تراثية نادرة.

ومن خلال شرح د المنصوري لمحت فيه عشقه لحب اقتناء التراث ولكن هذا الحب لم يتعارض مع شغفه في أن تكن هذه المقتنيات للعالم اجمع , لا يحبسها في غرفة مغلقة ليشبع حبه للجمع الاّثار وإنما يبذل الكثير  كي تكن تحت أعين العالم والمتخصصين في مجال الاّثار والدارسين لها .فهذا المتحف الذي لا يهدف اللا إلي الحفاظ علي تاريخ  الإمارات  والمنطقة العربية علامة مضيئة في جبين الإمارات وتجربة رائدة في المنطقة العربية.

يؤكد المنصوري أن هواية جمع المقتنيات مكلفة، ويرى أن «الحديث عن القيمة المادية للمقتنيات يفقدها قيمتها الأكبر التاريخية والثقافية، التي تفوق المكانة والأهمية المادية، لاسيما حين يكون الهدف من وراء جمعها وطنياً ثقافياً، وحينها لا يمكن تقديرها بثمن».

دأب المنصوري على جمع مقتنياته الغنية من مختلف دول العالم، لاسيما الأوروبية منها،  وحرص على ضمها في بداية الأمر لمتحفٍ بسيط في منزله ضمن خزائن زجاجية في العام 2002، لم يسعها كاملةً

ثم يشاء القدر أن يكتب لها مكان آخر هو بيت المغفور له الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، في منطقة الشندغة التاريخية

ضم المتحف الذي جاء اسمه تجسيداً لهدفه الأساسي (معبر الحضارات)، مجموعة واسعة وغنية من المقتنيات التاريخية التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، مثل أنواع مختلفة نادرة من الفخاريات والأسلحة والوثائق والعملات التاريخية المعدنية والتحف وغيرها». ويحتضن المتحف  أندر قطعة إسلامية تعود إلى العام 950 للهجرة، وهي عبارة عن ستارة نادرة للكعبة الشريفة بعثها أشهر سلاطين الدولة العثمانية السلطان سليمان القانوني.

يشتمل المتحف الكائن في بيت الشيخ حشر بن مكتوم على 10 غرف، جمعت في ست منها المقتنيات ضمن مجموعات وفقاً لأنواعها وتاريخها، وعليه وزعت إلى غرفتين لما قبل الميلاد، وغرفتين للأسلحة القديمة، وغرفتين لما بعد الميلاد، وتضمان مجموعة واسعة من المقتنيات التي يعود أغلبها إلى العهد الإسلامي، بالإضافة إلى غرفة خاصة بالمخطوطات الأصلية والخرائط المتعلقة بالخليج العربي، وأوائل المطبوعات تعود إلى أكثر من 4000 سنة، فضلاً عن العملات التاريخية المعدنية

بالاضافة لمقتنيات تنتمي إلى حضارات مختلفة كاليونانية والرومانية والفينيقية والسومرية والصينية وحضارات عربية قديمة كالحميرية وحضارة سبأ، وعليه فهي تقدم قصص وحكايا شعوب من أرجاء العالم

معبر الحضارات"، يتحدث عن قصة دبي، والإمارات بشكل عام  ، كما تدل الحفريات التي ترجع لاكثر من 3000 سنة قبل الميلاد،  ان هذه المنطقة كانت منطقة عبور، للاستيراد وإعادة التصدير، ونقطة التقاء بين الشرق والغرب، ومثّل خور دبي جسرًا يفد إليه الناس، لتبادل البضائع والمقايضة، وفق قيم تاريخية مُتجذِّرة تعزز دوره الريادي، ودور سكان المنطقة الحضاري في التبادل الثقافي والمعرفي، لهذا فإن متحف "معبر الحضارات" معبر لكل الحضارات، واعتقد أن بهذا العمل قد ساهم المنصوري بتعريف جيل الشباب بالحضارات القديمة وقدم للإنسانية والثقافة كنزا من المعرفة بتراث وتاريخ المنطقة .

.

0