أم العرب .. إيمان أبو العينين

اخر قرائه من
اقل من
1 دقيقه
قراءت الموضوع

أم العرب .. إيمان أبو العينين

يوليو 31, 2018 - 23:16
التصنيف:

 

هاجر عليها السلام

اهتممت بتاريخ السيدة هاجر و كما ورد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه { هي أمكم يا بنو ماء السماء } وماء السماء هو زمزم  , وقد وجدت أكثر من رواية تؤكد أنها مصرية , هذه الرواية رواها بعض أهل التاريخ كما يقول ابن كثير في قصص الأنبياء : أن ملك مصر وقتها كان أخا الضحاك الملك المشهور بالظلم - وكان عاملا لأخيه على مصر ويقول أن اسمه : (سنان بن علوان بن عويج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح) ) ,أما ابن هشام فيقول في كتاب - التيجان - أن الذي أراد سارة عمرو بن امرؤ القيس بن مايلون بن سبأ وكان على مصر, ( وقد بحثت في التاريخ الفرعوني عن هذه الفترة التاريخية التي أكد مصدران أنها في بداية حكم الهكسوس ... ولما بدأت البحث في هذه الفترة ، وجدت أن هذه الفترة التاريخية المعلومات فيها ضئيلة ومشوشة ، لأن من أتوا بعد حكم الهكسوس قد محوا أسماء ملوك الهكسوس وإنجازاتهم وكل تاريخهم من على جدران المعابد والمقابر ، فما بين أيدينا من معلومات ناقص وهزيل ... ولذلك أتى الأستاذ عبد الحميد جودة السحار في كتابه ( محمد رسول الله والذين معه ) تاريخ هذه الفترة من تاريخ العرب لأن الهكسوس من العماليق الذين هم من جزيرة العرب في الأصل , ثم أن اسم الملك يختلف عن لقبه أيا كان اسمه فما دام على مصر فهو يلقب بلقب فرعوني يعرف به.

وقد جاء في ( موسوعة سليم حسن ) مصر القديمة ( الجزء الرابع ) : " أنه من المحتمل أن إبراهام هو ( هاعبري ) أي البدوي وقد صور يزور مصر في رحلة سلمية والواقع أنه قد قرن غالبا بين رحلته ورحلة ( أبشا ) الذي سار على رأس قافلة لزيارة مصر في عصر

( سنوسرت ) الأول ، ومن غريب الصدف أن هذا العصر هو العصر الذي لاحظنا فيه لأول مرة أدلة على وجود الهكسوس في مصر, وبعد فترة من الزمن دخلت كل أسرة يعقوب مصر واتخذوها موطنا لهم " . من هذه الفقرة السابقة المنقولة بالنص من موسوعة سليم حسن يتضح أن الحادثة في بداية حكم الهكسوس , وحتى ما ورد عن ابن كثير وابن هشام أسماء عربية , وهذا يؤكد أنهم الهكسوس لأنهم من الجزيرة العربية كما ذكرنا , بقي تاريخ السيدة هاجر , ويقول الأستاذ عبد الحميد جودة السحار أنها كانت زوجة أمير منف قبل أن تؤسر . و( من كتاب أحداث في حياة سيدنا إبراهيم ) ( تأليف : محمد محمد الحسيني ) ومن رواية مسلم كما ورد في صحيح البخار). فأخدمها هاجر , يقصد أن الملك وهب سارة هاجر ( أي : وهبها لها لتخدمها).

ويقال أن أباها كان من ملوك القبط وأنها من ( حفن ) قرية بمصر

 . وقال اليعقوبي : كانت مدينة وهي الآن كفر من ( أنصتا ) بالبر الشرقي من الصعيد . في مقابلة (الأشمونيين) وفيها آثار عظيمة باقية . ونحن بين أمرين إما أن نقول أن الخبران لاينفي أحدهما الآخر أي أنها ابنة أمير حفن وزوجة أمير منف , وخاصة أن القريتان بصعيد مصر , ثم أسرت بعد اجتياح الهكسوس للجنوب , أو نأخذ بأحدهما ,وسواء أن كان هذا أو ذاك فلهذا الكلام دلالاته , فقد كان التعليم أيام الفراعنة مقتصر على الأمراء وعلية القوم والكهنة , أما عامة الشعب فلا طاقة لهم بنفقات التعليم , لذلك هذا يؤكد أن السيدة هاجر نالت قسطا وافرا من التعليم لأنها أميرة وقد كان الفراعنة بارعين في علوم الفلك والحساب والطب وغيرها , فهذا شئ يرسم لنا جانبا من جوانب هذه الشخصية التي اختارها الله لتكون أما لنبيه إسماعيل . وقد زعم اليهود أن السيدة هاجر ليست أم الذبيح وأن الذبيح إسحاق على نبينا وعليهما السلام فإليكم بالدليل على أنه الذبيح . الدليل في قوله تعالى : } فبشرناها بإسحاق وَمِن وَرَاء إسحاق يَعْقُوب }  سورة هود الآية ٧١ , هذه البشارة أتت في القرآن ويعرفها يهود وفيها يبشر الله سبحانه وتعالى السيدة سارة بأن تلد إسحق وأنه سيكون منه يعقوب , ولا يمكن أن يعدها الله بأن ولدها إسحق سينجب يعقوب ثم تتعرض لإختبار الذبح , فكيف يحدث هذا ووعد الله حق ؟!! فهنا لا يمكن أن تعرض هذه القضية على اسحق بعد وعد الله له أنه سينجب يعقوب وهذا دليل لا تستطيع اليهود تكذيبه .

**

والأدلة كثيرة بعد ذلك فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنا ابن الذبيحين ) دليل , والذبيحان هما سيدنا اسماعيل وأبوه عبد الله بن عبد المطلب . و نقل عن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ، فقال : يا أصمعي أين عقلك ، ومتى كان إسحق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة ؟

**

 وللسيدة هاجر مواقف خلدها الله في طقوس الحج ، فما الهرولة بين الصفا والمروة إلا لتذكرنا بموقف السيدة هاجر وهي تجري بين الجبلين بحثا عن الماء لطفلها خشية أن يموت . فقد كان الاختبار الأول لسيدنا إبراهيم في ولده الرضيع والوحيد والذي انتظره طوال عمره وأنجبه على الكبر , أمره الله تعالى أن يدعه مع أمه في واد غير ذي زرع بمكة ، ولم يكن بمكة وقتها ماء ولا بشر ، كانت مجرد طريق يمر به المسافرون ، وتركهما هناك ولم يلتفت حتى لا يضعف وحتى يستطيع أن ينفذ أمر الله ، فهرولت خلفه السيدة هاجر وهي تسأله كيف ولماذا يتركها في هذا المكان فلا يجيب ولا يلتفت فتسأله : أالله أمرك بهذا ؟ فيقول نعم , فتقول : إذا لن يضيعنا .

ويتركها سيدنا إبراهيم وهو يدعوا الله ذلك الدعاء الذي خلده الله في قرآنه { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهم وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } - ( سورة إبراهيم الآية ٣٧ )

 . انظروا لموقف السيدة هاجر ، وكيف انتقلت من الخوف والهلع للطمأنينة ، لمجرد أنها علمت أنه أمر الله وانظر كيف استسلمت لطاعته و استشعرت رحمته فهدأت وأطمأنت وتركته يذهب .. ثم ينفذ الماء و يصرخ الصغير فتهرول بحثا عن الماء حتى يفجر الله عين زمزم من تحت قدمي الصغير . لينمو الصغير على هذه الأرض ويبني مع أبيه البيت الحرام ، ثم يأتي اختبار الفداء وبعد أن وافق سيدنا اسماعيل أن ينحر تلبية لأمر الله تجسد  الشيطان لسيدنا إبراهيم لينهاه عن ذلك فعرفه عليه السلام و رجمه بحصوات ليبتعد ثم ظهر لسيدنا إسماعيل ليحثه على الهرب من أبوه فعرفه سيدنا إسماعيل ورجمه بحصوات طالتها يديه ولما يئس منهما تركهما يصعدان الجبل وهرول للسيدة هاجريحثها أن تسرع لتلحق بولدها فأبوه ذهب به ليذبحه فعرفت أنه الشيطان و استعاذت منه ورجمته حتى اختفى وبعد ان تم الإختبار كانت النجاة والفداء بذبح عظيم ومازلنا نرمي الجمرات في الحج تخليدا لهذا الموقف وما زلنا ننحر في العيد علنا نتذكر من أسلموا القلب والعقل والروح لله رب العالمين ، واستجاب الله للدعاء و أصبح حول زمزم أفئدة من الناس تهوي إليهم وأنس العرب بأمهم هاجر عليها السلام 

تصنيف آخر: 
0